هامش
إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من بلغه من الله فضيلة ، فأخذ بها وعمل بما فيها إيمانا بالله
ورجاء ثوابه ، أعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك ، فصار هذا المعنى مجمعا عليه عند الفريقين ) هذه مجموع روايات الباب ،
ودعوى تواترها المعنوي كما ترى لو سلم أن الصادر منهم عليهم السلام بالغ إلى هذا العدد ، ولكن دعوى اتحاد روايتي الاقبال وعدة
الداعي مع ما رواه هشام قريبة جدا . والجامع لشرائط الحجية هو خصوص الأولين .
وكيف كان ، فقد اختلفت الأنظار فيما يستفاد من هذه الأخبار ، فقيل : ان ظاهرها الاخبار عن ترتب الثواب الموعود على العمل من دون
نظر إلى حكمه ، وهذا الاستظهار قريب جدا ، لان ( كان له ) و ( كان أجر ذلك له ) في صحيحة هشام وحسنته المتقدمتين كالصريح في
ترتب الاجر الموعود على العمل الذي بلغ عليه الثواب ، فحاصل المعنى المستفاد منهما : هو إعطاء الاجر الخاص الذي بلغه على عمل بعد
إتيان العبد به ، فهما ناظرتان إلى ما يترتب على العمل بعد وقوعه من الثواب من دون تعرض لحكمه ، لا لبيان إلغاء شرائط حجية خبر
الواحد في المستحبات كما هو المراد بقاعدة التسامح في أدلة السنن .
وتوهم دلالة إطلاق الموضوع وهو البلوغ على عدم اعتبار شرائط حجية خبر الواحد في المستحبات فاسد ، إذ الاطلاق انما سيق لبيان
تفضله سبحانه وتعالى على العباد بإعطاء الثواب وعدم دورانه مدار إصابة قول المبلغ للواقع ، لا لبيان استحباب العمل الذي بلغ عليه
الثواب حتى يقال : ان موضوع