تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
العبادة لما كان محيص عن دلالته ( 1 ) اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى بناء ( 2 ) على عدم إمكانه ( 3 ) فيها بمعناه حقيقة كما لا يخفى -
شرح
في مثل قوله تعالى : ( واسأل القرية ) إلى حمله على المجاز في الحذف بتقدير ( الأهل ) فإنه إذا قام دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة كقضاء الصلوات لمجرد خلل موهوم فيها ولم يمكن إرادة معناه الحقيقي ، لعدم إحراز الامر حسب الفرض حتى يقصده ويتصف الفعل بكونه عباديا ، فإنه لا بد حينئذ من تجريد الفعل عن نية التقرب والآتيان به كذلك امتثالا لأمر الشارع بالاحتياط ، وارتكاب هذا المعنى المجازي مما لا بد منه صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، إذ لو لم يجرد الفعل عن قصد القربة لم يمكن الاحتياط فيه ، فلا بد من تعلق الامر الاحتياطي بما عدا القربة من الاجزاء والشرائط . والحاصل : أن ارتكاب هذا المعنى المجازي منوط بورود الامر بالاحتياط في خصوص العبادة ، ولا وجه لصرف أوامر الاحتياط عن ظاهرها إلى هذا المعنى المجازي . ( 1 ) يعني : دلالة الدليل على الترغيب ، وضمير ( به ) راجع إلى الاحتياط و ( ذاك المعنى ) يعني المجازي . ( 2 ) قيد لقوله : ( ان المراد به ذاك المعنى ) وغرضه : أن الالتزام بالمعنى المجازي - لو ورد أمر بالاحتياط في العبادة - لدلالة الاقتضاء إنما هو إذا تعذر حمل ذلك الامر على معناه الحقيقي ، كما هو كذلك بناء على عد قصد القربة من الاجزاء والشرائط . وأما بناء على كونه من كيفيات الإطاعة ، فلو فرض ورود أمر بالاحتياط في خصوص العبادة أمكن حمله على معناه الحقيقي ، لعدم كون القربة في عداد سائر الشرائط كما سيظهر . ( 3 ) أي : إمكان الاحتياط في العبادة بمعناه الحقيقي .