العبادة لما كان محيص عن دلالته ( 1 ) اقتضاء على أن المراد به ذاك
المعنى بناء ( 2 ) على عدم إمكانه ( 3 ) فيها بمعناه حقيقة كما لا يخفى -
شرح
في مثل قوله تعالى : ( واسأل القرية ) إلى حمله على المجاز في الحذف
بتقدير ( الأهل ) فإنه إذا قام دليل على الترغيب في الاحتياط في
خصوص العبادة كقضاء الصلوات لمجرد خلل موهوم فيها ولم يمكن
إرادة معناه الحقيقي ، لعدم إحراز الامر حسب الفرض حتى يقصده
ويتصف الفعل بكونه عباديا ، فإنه لا بد حينئذ من تجريد الفعل عن نية
التقرب والآتيان به كذلك امتثالا لأمر الشارع بالاحتياط ،
وارتكاب هذا المعنى المجازي مما لا بد منه صونا لكلام الحكيم عن
اللغوية ، إذ لو لم يجرد الفعل عن قصد القربة لم يمكن الاحتياط فيه ،
فلا
بد من تعلق الامر الاحتياطي بما عدا القربة من الاجزاء والشرائط .
والحاصل : أن ارتكاب هذا المعنى المجازي منوط بورود الامر
بالاحتياط في خصوص العبادة ، ولا وجه لصرف أوامر الاحتياط عن
ظاهرها إلى هذا المعنى المجازي .
( 1 ) يعني : دلالة الدليل على الترغيب ، وضمير ( به ) راجع إلى
الاحتياط و ( ذاك المعنى ) يعني المجازي .
( 2 ) قيد لقوله : ( ان المراد به ذاك المعنى ) وغرضه : أن الالتزام بالمعنى
المجازي - لو ورد أمر بالاحتياط في العبادة - لدلالة الاقتضاء
إنما هو إذا تعذر حمل ذلك الامر على معناه الحقيقي ، كما هو كذلك
بناء على عد قصد القربة من الاجزاء والشرائط . وأما بناء على كونه
من كيفيات الإطاعة ، فلو فرض ورود أمر بالاحتياط في خصوص
العبادة أمكن حمله على معناه الحقيقي ، لعدم كون القربة في عداد
سائر الشرائط كما سيظهر .
( 3 ) أي : إمكان الاحتياط في العبادة بمعناه الحقيقي .