شرح
بالاحتياط بهذا المعنى الوارد ذلك الامر في مثل قوله عليه السلام :
( أخوك دينك فاحتط لدينك ) والامر بالاحتياط بمعناه الحقيقي
إرشادي لا يصح التقرب به ، فاختلف الاحتياطان حكما ، هذا . ولكن
الالتزام بكون الامر بالاحتياط بمعناه المجازي مولويا خلاف
تصريح شيخنا الأعظم ( قده ) بأنه إرشادي غير صالح للتقرب به ، كما
تقدم في عبارته المنقولة سابقا بقوله : ( ان الامر الشرعي بهذا النحو
من الانقياد كأمره بالانقياد الحقيقي . إرشادي محض . فلا إطاعة لهذا
الامر الارشادي ، ولا ينفع في جعل الشئ عبادة ) .
ثانيها : أنه لو سلم أن الامر به مولوي فهو نفسي ، لقيام المصلحة بالاتيان
بالفعل العبادي المحتمل بهذا النحو - أي مجردا عن قصد القربة
- ولم يكن الغرض منه حفظ المصلحة الواقعية المحتملة ، لان الفعل
على فرض وجوبه واقعا لم يسقط أمره بالاتيان به بدون قصد
التقرب ، إذ قوام العبادة به وهو دخيل في صميمه ، ولو كان الغرض
منه حفظ المصلحة الواقعية لوجب الاتيان به مع قصد القربة فالامر
بالاتيان به مجردا عن القصد المذكور أمر نفسي يثاب على إطاعته
ويعاقب على مخالفته إذا كان إلزاميا كما هو شأن التكليف النفسي ،
لا غيري . مع أنه لا سبيل إلى الالتزام بنفسية أوامر الاحتياط ، ضرورة أن
المقصود من تشريعه التحفظ على الغرض الواقعي كما هو شأن
سائر الواجبات الغيرية التي تقوم المصلحة بما يترتب عليها كالمسير
إلى الحج الذي يكون مطلوبيته للتوصل إلى الواجب النفسي أعني
الحج ، فالاحتياط بالصلاة إلى جهات أربع عند اشتباه القبلة واجب
غيري ، أمر الشارع به تحفظا على ( معراج المؤمن ) مثلا الذي هو ملاك
لتشريع الصلاة ، وحيث إن العبادة المحتملة قد سلب عنها قصد القربة
فليس المراد بالاحتياط التوصل إليها ، فلو وجب لذاته كسائر
الواجبات