تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
هو أمر ( 1 ) لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا ( 2 ) نفسيا عباديا ، والعقل ( 3 ) لا يستقل إلا بحسن الاحتياط والنقل لا يكاد يرشد إلا إليه . نعم ( 4 ) لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص
شرح
موضوعا فلان ما يستقل بحسنه العقل . إلخ ) . ( 1 ) أي : شئ لو دل عليه دليل . إلخ ، وضمير ( هو ) راجع إلى قوله : ( الفعل المطابق للعبادة . إلخ ) وهو الاحتياط الذي ذكره الشيخ الأعظم . ( 2 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول من وجوه المغايرة بين الاحتياطين حكما و ( نفسيا ) إشارة إلى الوجه الثاني منها ، و ( عباديا ) إلى الثالث منها ، وقد تقدمت هذه الوجوه بقولنا : ( وأما حكما فلوجوه ثلاثة أولها . إلخ ) . ( 3 ) الواو للحال ، يعني : والحال أن العقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط ، لا بحسن ما ذكره الشيخ ( قده ) لمعنى الاحتياط الذي عرفت أنه لو دل عليه دليل لم يكن إلا مطلوبا مولويا نفسيا عباديا ، كما أن الشرع أيضا لا يرشد إلا إلى حسن الاحتياط لا إلى حسن هذا المعنى الذي جعله ( قده ) لمعنى الاحتياط ، لأنه أجنبي عما يحكم بحسنه العقل ويرشد إليه النقل . وبالجملة : فالامر في مثل ( خذ بالحائطة لدينك ) و ( عليكم بالاحتياط ) ونحوهما أمر إرشادي ، ومتعلقه هو الاحتياط الذي يحكم به العقل المنوط بالاتيان بكل ما يحتمل دخله في تحصيل الغرض ، لا المجرد عن نية التقرب فيما يحتمل عباديته ، فالمأمور به هو معناه الحقيقي لا الصوري الذي يصح سلب عنوان الاحتياط عنه حقيقة ، فإنه بهذا المعنى ليس حسنا عقلا ولا مما يرشد إليه الشرع . ( 4 ) استدراك على قوله : ( لعدم مساعدة دليل ) وغرضه : أن حمل الاحتياط على معناه المجازي لا وجه له إلا إذا ألجأتنا دلالة الاقتضاء إلى ذلك ، كما ألجأتنا