تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
هامش
بالحياة ، وما يشك في حليته انما هو اللحم ، وذلك مغاير للحيوان ، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه . وفي كليهما ما لا يخفى ، إذ في أولهما : أن حرمة أكله قبل وقوع التذكية عليه مسلمة . ويدل عليه موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ( أنه سأله عن الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها ، قال : كله فإنه حلال ، لان ذكاته ذكاة أمه ، فان هو خرج وهو حي فاذبحه وكل ، فان مات قبل أن تذبحه فلا تأكله ، وكذلك البقر والإبل ) ، فان الامر بذبح الولد الخارج حيا ظاهر في حرمة أكل الحيوان الحي غير المذكى . ومنه يعلم أن الاستشهاد على الجواز بما دل على جواز أكل السمك الصغير حيا أجنبي عن المدعى ، إذ المفروض أن ذكاة السمك تتحقق بإخراجه من الماء حيا ولا دليل على اعتبار زهوق روحه في جواز أكله . وهذا بخلاف مثل الشاة ، فان الامر بالذبح الذي يتعقبه زهوق الروح عادة ظاهر في حرمة أكلها قبل زهوق روحها . نعم لا يعتبر أن يستند موتها إلى التذكية ، فلو ألقيت بعد الذبح من شاهق مثلا وماتت بذلك لم تحرم . وعليه ، فلا مانع من استصحاب الحرمة بعد وقوع التذكية عليها خصوصا بناء على عدم إطلاق المذكى على الحيوان إلا بعد زهوق روحه . وفي ثانيهما : أن موضوع الحرمة هو اللحم ، ومن المعلوم أن الموت والحياة من حالاته المتبادلة ، فلا مانع من استصحاب حرمته .