هامش
بالحياة ، وما يشك في حليته انما هو اللحم ، وذلك مغاير للحيوان ، فلا
يمكن جريان الاستصحاب فيه .
وفي كليهما ما لا يخفى ، إذ في أولهما : أن حرمة أكله قبل وقوع التذكية
عليه مسلمة .
ويدل عليه موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في
حديث ( أنه سأله عن الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها ، قال : كله
فإنه حلال ، لان ذكاته ذكاة أمه ، فان هو خرج وهو حي فاذبحه وكل ،
فان مات قبل أن تذبحه فلا تأكله ، وكذلك البقر والإبل ) ، فان
الامر بذبح الولد الخارج حيا ظاهر في حرمة أكل الحيوان الحي غير
المذكى .
ومنه يعلم أن الاستشهاد على الجواز بما دل على جواز أكل السمك
الصغير حيا أجنبي عن المدعى ، إذ المفروض أن ذكاة السمك تتحقق
بإخراجه من الماء حيا ولا دليل على اعتبار زهوق روحه في جواز
أكله . وهذا بخلاف مثل الشاة ، فان الامر بالذبح الذي يتعقبه زهوق
الروح عادة ظاهر في حرمة أكلها قبل زهوق روحها .
نعم لا يعتبر أن يستند موتها إلى التذكية ، فلو ألقيت بعد الذبح من
شاهق مثلا وماتت بذلك لم تحرم .
وعليه ، فلا مانع من استصحاب الحرمة بعد وقوع التذكية عليها
خصوصا بناء على عدم إطلاق المذكى على الحيوان إلا بعد زهوق
روحه .
وفي ثانيهما : أن موضوع الحرمة هو اللحم ، ومن المعلوم أن الموت
والحياة من حالاته المتبادلة ، فلا مانع من استصحاب حرمته .