تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
هامش
لا يقال : ان اختلاف الموضوع - حيث إن الحيوان الحي غير الميت عرفا - مانع عن جريان الاستصحاب كما هو الحال في زوال كل وصف من أوصاف الموضوع . فإنه يقال : لا مانع من جريان الاستصحاب في اللحم والجلد ، لان الموت والحياة بالنسبة إليهما من الحالات المتبادلة ، فيجري فيه الاستصحاب . المسألة الثانية : أن تكون الشبهة من ناحية القابلية بمعنى الخصوصية الذاتية كالغنمية والبقرية لا الخصوصية الخارجية القائمة بالحيوان ، فلا يجري الاستصحاب أيضا في القابلية ، بل عدم جريانه هنا أولى من الفرض السابق ، إذ مع كون الخصوصية ذاتية لا ينحل الموجود إلى معلوم الوجود ومشكوك الوجود حتى يجري فيه الاستصحاب كما كان هذا الانحلال متحققا في القابلية بمعنى المصلحة ، لصحة أن يقال : ان هذا الحيوان حين لم يكن موجودا لم يكن ذا مصلحة أيضا ، وبعد حصول العلم بوجوده يشك في وجود مصلحته ، فيستصحب عدمها ، و هذا بخلاف الخصوصيات الذاتية ، فلا يصح أن يقال : ان هذا الغنم الموجود حين كونه معدوما لم تكن الغنمية المترتبة عليها الحلية والطهارة موجودة فيه ، وبعد وجوده يشك في وجود غنميته ، فتستصحب ، بل هذا المعلوم وجوده إما غنم فهو بذاته قابل للحلية والطهارة ، وإما أرنب فهو بذاته غير قابل لهما ، ولا أصل يعين أحدهما ، لان شأن الاستصحاب إثبات استمرار المستصحب وبقائه في عمود الزمان لا تعيين الحادث المردد بين شيئين ، فلا يجري الاستصحاب في القابلية بهذا المعنى وان سلمنا جريانه في الاعدام الأزلية ، لأنه يجري في لوازم الوجود دون الأمور الذاتية ولوازم الماهية .
منتهى الدراية — صفحة 451 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج