هامش
لا يقال : ان اختلاف الموضوع - حيث إن الحيوان الحي غير الميت
عرفا - مانع عن جريان الاستصحاب كما هو الحال في زوال كل وصف
من أوصاف الموضوع .
فإنه يقال : لا مانع من جريان الاستصحاب في اللحم والجلد ، لان
الموت والحياة بالنسبة إليهما من الحالات المتبادلة ، فيجري فيه
الاستصحاب .
المسألة الثانية : أن تكون الشبهة من ناحية القابلية بمعنى الخصوصية
الذاتية كالغنمية والبقرية لا الخصوصية الخارجية القائمة بالحيوان ،
فلا يجري الاستصحاب أيضا في القابلية ، بل عدم جريانه هنا أولى من
الفرض السابق ، إذ مع كون الخصوصية ذاتية لا ينحل الموجود إلى
معلوم الوجود ومشكوك الوجود حتى يجري فيه الاستصحاب كما
كان هذا الانحلال متحققا في القابلية بمعنى المصلحة ، لصحة أن يقال :
ان هذا الحيوان حين لم يكن موجودا لم يكن ذا مصلحة أيضا ، وبعد
حصول العلم بوجوده يشك في وجود مصلحته ، فيستصحب عدمها ،
و
هذا بخلاف الخصوصيات الذاتية ، فلا يصح أن يقال : ان هذا الغنم
الموجود حين كونه معدوما لم تكن الغنمية المترتبة عليها الحلية
والطهارة موجودة فيه ، وبعد وجوده يشك في وجود غنميته ،
فتستصحب ، بل هذا المعلوم وجوده إما غنم فهو بذاته قابل للحلية
والطهارة ، وإما أرنب فهو بذاته غير قابل لهما ، ولا أصل يعين أحدهما ،
لان شأن الاستصحاب إثبات استمرار المستصحب وبقائه في
عمود الزمان لا تعيين الحادث المردد بين شيئين ، فلا يجري
الاستصحاب في القابلية بهذا المعنى وان سلمنا جريانه في الاعدام
الأزلية ،
لأنه يجري في لوازم الوجود دون الأمور الذاتية ولوازم الماهية .