هامش
الحل والطهارة أو الطهارة فقط بالتذكية ، وقد تقدم أن أصالة عدم
القابلية لا تجري فيها وان قلنا بجريان الاستصحاب في الاعدام
الأزلية ، وذلك لعدم الترتب الشرعي بين الاحكام وملاكاتها المقتضية
لتشريعها ، بل الترتب انما يكون بين الموضوع وحكمه ، فلا
يجدي في ثبوت الحكم الشرعي استصحاب ملاكه .
وبالجملة : علل الاحكام وملاكاتها ليست أحكاما ولا مما يترتب
عليها الاحكام ترتبا شرعيا حتى يصح جريان الأصل فيها .
ولا فرق فيما ذكرناه من عدم جريان استصحاب العدم في القابلية
بمعنى المصلحة والملاك بين كون التذكية أمرا بسيطا ومركبا كما
هو واضح .
هذا كله بالنسبة إلى القابلية . وأما بالإضافة إلى التذكية ، فان كانت
بسيطة فلا مانع من جريان أصالة العدم فيها ، لأنه مع الشك في
القابلية بمعنى الملاك يشك في تحقق التذكية التي هي أمر بسيط ،
فيجري استصحاب عدمها ويترتب عليه حكم عدم المذكى . وان
كانت
مركبة من الأمور المتقدمة أو كانت عبارة عن فري الأوداج الأربعة
مقيدة بإسلام الذابح والتسمية والاستقبال وكون آلة الذبح من
الحديد فلا تجري أصالة عدم التذكية في الحيوان ، إذ المفروض
تحققها ، بل يحكم بطهارته لصيرورته مذكى ، وحرمته لاستصحابها ،
ولا ضير في اختلاف منشأ الحرمة حالتي حياته وموته بعد صدق
وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا ، نظير الجلوس في المسجد
بداعي البحث مثلا ، فإذا شك في بقاء جلوسه إلى الظهر بداعي
الصلاة مثلا فلا مانع من استصحابه مع اختلاف دواعي الحدوث
والبقاء ،
لوحدة الجلوس الحدوثي والبقائي عرفا ، ومع هذا الاستصحاب لا
مجال لقاعدة الحل ، لحكومته عليها .