تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
هامش
الحل والطهارة أو الطهارة فقط بالتذكية ، وقد تقدم أن أصالة عدم القابلية لا تجري فيها وان قلنا بجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية ، وذلك لعدم الترتب الشرعي بين الاحكام وملاكاتها المقتضية لتشريعها ، بل الترتب انما يكون بين الموضوع وحكمه ، فلا يجدي في ثبوت الحكم الشرعي استصحاب ملاكه . وبالجملة : علل الاحكام وملاكاتها ليست أحكاما ولا مما يترتب عليها الاحكام ترتبا شرعيا حتى يصح جريان الأصل فيها . ولا فرق فيما ذكرناه من عدم جريان استصحاب العدم في القابلية بمعنى المصلحة والملاك بين كون التذكية أمرا بسيطا ومركبا كما هو واضح . هذا كله بالنسبة إلى القابلية . وأما بالإضافة إلى التذكية ، فان كانت بسيطة فلا مانع من جريان أصالة العدم فيها ، لأنه مع الشك في القابلية بمعنى الملاك يشك في تحقق التذكية التي هي أمر بسيط ، فيجري استصحاب عدمها ويترتب عليه حكم عدم المذكى . وان كانت مركبة من الأمور المتقدمة أو كانت عبارة عن فري الأوداج الأربعة مقيدة بإسلام الذابح والتسمية والاستقبال وكون آلة الذبح من الحديد فلا تجري أصالة عدم التذكية في الحيوان ، إذ المفروض تحققها ، بل يحكم بطهارته لصيرورته مذكى ، وحرمته لاستصحابها ، ولا ضير في اختلاف منشأ الحرمة حالتي حياته وموته بعد صدق وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا ، نظير الجلوس في المسجد بداعي البحث مثلا ، فإذا شك في بقاء جلوسه إلى الظهر بداعي الصلاة مثلا فلا مانع من استصحابه مع اختلاف دواعي الحدوث والبقاء ، لوحدة الجلوس الحدوثي والبقائي عرفا ، ومع هذا الاستصحاب لا مجال لقاعدة الحل ، لحكومته عليها .