هامش
نعم يتصور الشبهة الحكمية من غير ناحية القابلية ، كما إذا شك في
اعتبار الايمان أو طهارة المولد أو الذكورة في المتصدي للتذكية .
فإن كان لأدلة التذكية إطلاق لفظي كما هو الأظهر بدعوى كون التذكية
من الأمور العرفية المتعارفة بين الناس قديما وحديثا وأن
الشارع لم يتصرف في مفهومها بل زاد فيه قيودا ، فلا إشكال في
الرجوع إليه ورفع الشك به ، وإلا فالمرجع هو الاطلاق المقامي ، لأنه
مع تصدي الشارع لبيان موضوع حكمه بماله من الاجزاء والشروط
يكون سكوته بعد ذلك وعدم بيان غيرها كاشفا عن عدم دخل أمر
آخر في موضوع حكمه ، ومع هذا الاطلاق لا تصل النوبة إلى أصالة
عدم التذكية . ومع عدم تسليم شئ من هذين الاطلاقين اللفظي
والمقامي يكون المرجع في كل من الشبهة الحكمية والموضوعية
الأصول العملية ، فيقع الكلام في مقامين : الأول في الشبهة الحكمية ،
والثاني في الشبهة الموضوعية .
أما المقام الأول ، فتفصيل الكلام فيه : أن الشبهة الحكمية تارة تكون من
جهة القابلية بمعنى المصلحة المقتضية لتشريع الحلية والطهارة
أو الطهارة فقط للحيوان بالتذكية ، أو بمعنى الخصوصية القائمة
بالحيوان بعد فرض تصور الشبهة الحكمية من ناحية القابلية والغض
عما ذكرناه من قابلية كل حيوان للتذكية عدا ما خرج . وأخرى تكون
للشك في حلية لحم الحيوان ، لعدم الدليل على حليته أو إجماله أو
تعارضه ، أو لاحتمال دخل شئ في تحقق تذكيته كإيمان الذابح
ونحوه ، أو منع شئ عنها كالجلل بعد إحراز قابلية الحيوان لها .
وثالثة تكون للشك في تركب التذكية وبساطتها بعد إحراز القابلية
أيضا ، فهنا مسائل :
الأولى : أن تكون الشبهة من ناحية القابلية بمعنى المصلحة المقتضية
لتشريع