تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
هامش
نعم يتصور الشبهة الحكمية من غير ناحية القابلية ، كما إذا شك في اعتبار الايمان أو طهارة المولد أو الذكورة في المتصدي للتذكية . فإن كان لأدلة التذكية إطلاق لفظي كما هو الأظهر بدعوى كون التذكية من الأمور العرفية المتعارفة بين الناس قديما وحديثا وأن الشارع لم يتصرف في مفهومها بل زاد فيه قيودا ، فلا إشكال في الرجوع إليه ورفع الشك به ، وإلا فالمرجع هو الاطلاق المقامي ، لأنه مع تصدي الشارع لبيان موضوع حكمه بماله من الاجزاء والشروط يكون سكوته بعد ذلك وعدم بيان غيرها كاشفا عن عدم دخل أمر آخر في موضوع حكمه ، ومع هذا الاطلاق لا تصل النوبة إلى أصالة عدم التذكية . ومع عدم تسليم شئ من هذين الاطلاقين اللفظي والمقامي يكون المرجع في كل من الشبهة الحكمية والموضوعية الأصول العملية ، فيقع الكلام في مقامين : الأول في الشبهة الحكمية ، والثاني في الشبهة الموضوعية . أما المقام الأول ، فتفصيل الكلام فيه : أن الشبهة الحكمية تارة تكون من جهة القابلية بمعنى المصلحة المقتضية لتشريع الحلية والطهارة أو الطهارة فقط للحيوان بالتذكية ، أو بمعنى الخصوصية القائمة بالحيوان بعد فرض تصور الشبهة الحكمية من ناحية القابلية والغض عما ذكرناه من قابلية كل حيوان للتذكية عدا ما خرج . وأخرى تكون للشك في حلية لحم الحيوان ، لعدم الدليل على حليته أو إجماله أو تعارضه ، أو لاحتمال دخل شئ في تحقق تذكيته كإيمان الذابح ونحوه ، أو منع شئ عنها كالجلل بعد إحراز قابلية الحيوان لها . وثالثة تكون للشك في تركب التذكية وبساطتها بعد إحراز القابلية أيضا ، فهنا مسائل : الأولى : أن تكون الشبهة من ناحية القابلية بمعنى المصلحة المقتضية لتشريع
منتهى الدراية — صفحة 449 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج