تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
هامش
للحكم بالحلية والطهارة من هذه الناحية . لكن قد يستدل لهما من ناحية أخرى ، وهي : أن الطهارة والحلية كما تنشئان عن خصوصية في الحيوان ، كذلك الحرمة ، فإنها تنبعث عن مفسدة وجودية قائمة بخصوصية وجودية ، والنجاسة تنشأ مما يوجب تنفر الطبع ، فأصالة عدم التذكية معارضة بأصالة عدم ثبوت تلك الخصوصية المقتضية للحرمة والنجاسة فيرجع حينئذ إلى قاعدتي الحل والطهارة . لكن في هذا الاستدلال أولا ما قيل من : ( أن التضاد بين المذكى وما يقابله لا يقتضي نشؤ الحرمة والنجاسة عن خصوصية وجودية في الحيوان ، لامكان أن يكون المقتضي لهما نفس زهوق الروح ، وفري الأوداج وشرائطه مانعة عن تأثيره في الحرمة والنجاسة ، والمفروض أن زهوق الروح محرز بالوجدان وعدم التذكية بالأصل ، فيحرز تمام موضوع الحرمة والنجاسة ) وثانيا : أن المراد بالخصوصية هو الملاك ، وليست هي حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي حتى يصح جريان الأصل فيها وجودا أو عدما ، حيث إن الملاكات دواع للأحكام لا نفس الاحكام ولا موضوعاتها . وثالثا : - بعد تسليم اقتضاء التضاد ذلك - أنه بعد تعارض الأصلين تصل النوبة إلى استصحاب الحرمة والطهارة الثابتتين حال الحياة دون قاعدتي الحل والطهارة ، لحكومته عليهما ، فلا بد من الحكم بالحرمة والطهارة لا الحل والطهارة هذا . ثم إنه يحتمل أن يكون منشأ توهم كون الميتة أمرا وجوديا - أعني به خصوص ما مات حتف الانف - استعمالها في الآية الشريفة في هذا المعنى ، فإن كان