هامش
للحكم بالحلية والطهارة من هذه الناحية .
لكن قد يستدل لهما من ناحية أخرى ، وهي : أن الطهارة والحلية كما
تنشئان عن خصوصية في الحيوان ، كذلك الحرمة ، فإنها تنبعث عن
مفسدة وجودية قائمة بخصوصية وجودية ، والنجاسة تنشأ مما
يوجب تنفر الطبع ، فأصالة عدم التذكية معارضة بأصالة عدم ثبوت
تلك
الخصوصية المقتضية للحرمة والنجاسة فيرجع حينئذ إلى قاعدتي
الحل والطهارة .
لكن في هذا الاستدلال أولا ما قيل من : ( أن التضاد بين المذكى وما
يقابله لا يقتضي نشؤ الحرمة والنجاسة عن خصوصية وجودية في
الحيوان ، لامكان أن يكون المقتضي لهما نفس زهوق الروح ، وفري
الأوداج وشرائطه مانعة عن تأثيره في الحرمة والنجاسة ،
والمفروض أن زهوق الروح محرز بالوجدان وعدم التذكية بالأصل ،
فيحرز تمام موضوع الحرمة والنجاسة ) وثانيا : أن المراد
بالخصوصية هو الملاك ، وليست هي حكما شرعيا ولا موضوعا
لحكم شرعي حتى يصح جريان الأصل فيها وجودا أو عدما ، حيث إن
الملاكات دواع للأحكام لا نفس الاحكام ولا موضوعاتها .
وثالثا : - بعد تسليم اقتضاء التضاد ذلك - أنه بعد تعارض الأصلين
تصل النوبة إلى استصحاب الحرمة والطهارة الثابتتين حال الحياة
دون قاعدتي الحل والطهارة ، لحكومته عليهما ، فلا بد من الحكم
بالحرمة والطهارة لا الحل والطهارة هذا .
ثم إنه يحتمل أن يكون منشأ توهم كون الميتة أمرا وجوديا - أعني به
خصوص ما مات حتف الانف - استعمالها في الآية الشريفة في هذا
المعنى ، فإن كان