هامش
والطهارة ، وسيأتي تفصيل البحث فيه إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت إطلاقات الميتة ، فاعلم : أنه بناء على الاطلاق الأول يجري
استصحاب عدم التذكية بلا مانع ، إذ الموت بمعنى زهوق الروح من
دون اعتبار كونه حتف الانف محرز وجدانا ، فلا يجري فيه الأصل بأن
يقال : الأصل عدم كونه ميتا حتى يعارض أصالة عدم التذكية .
وكذا يجري أصالة عدم كونه مذكى على الاطلاق الثاني والثالث بلا
مانع ، لعدم جريان أصالة عدم كونه ميتا . ومنع جريان أصالة عدم
التذكية استنادا إلى عدم كون عدم التذكية حال الحياة موضوعا لحكم
حتى يستصحب ، إذ المفروض كون المذكى وغير المذكى
وصفين للحيوان غير الحي ، ممنوع ، لكفاية ترتب الأثر على
المستصحب بقاء في جريان الاستصحاب ، وعدم توقف جريانه على
ترتب
الأثر على المستصحب حدوثا وبقاء معا ، فأصالة عدم التذكية في
جميع إطلاقات الميتة جارية بلا مانع إلا في الاطلاق الرابع كما أشرنا
إليه آنفا .
الثاني : أن عدم المذكى الذي هو موضوع الحرمة والنجاسة تارة يؤخذ
بنحو العدم المحمولي وأخرى بنحو العدم النعتي ، فعلى الأول
يكون الموضوع مركبا من أمرين وجودي وهو زهوق الروح ، وعدمي
وهو عدم التذكية ، فكأنه قيل :
الحيوان الذي زهق روحه ولم يذك حرام ونجس ، فإذا أحرز زهوق
روح حيوان ولم يحرز ذكاته فلا مانع من إحراز عدمها بأصالة
عدم التذكية ، حيث إن ذكاته كانت معدومة حال حياته ، فيستصحب
عدمها إلى زمان زهوق روحه ، فيتم موضوع الحرمة والنجاسة بضم
الأصل إلى الوجدان ، كسائر الموضوعات المركبة التي يحرز بعض
أجزائها بالوجدان وبعضها بالتعبد ، نظير استصحاب عدم اذن