تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هامش
كذلك ، ففيه : أن استعمالها فيه انما هو بالقرينة ، وهي اجتماع الميتة في الآية الشريفة مع الموقوذة والمتردية والنطيحة ، إذ العطف يقتضي المغايرة . وأما إفراد الميتة وإطلاقها مجردة عن المذكورات ، فلا ينبغي الارتياب في إرادة غير المذكى منها ، فليست الميتة بنفسها ظاهرة في خصوص ما مات حتف أنفه . بل يمكن أن يقال : - بعد تسليم كون الميتة لغة خصوص ما مات حتف أنفه - ان المعنى العرفي يقدم على اللغوي عند التعارض ، فيحمل الميتة فيما عدا الآية المتقدمة وغيرها - مما ذكر فيه مع الميتة غيرها من الموقوذة والمنخنقة ونحوهما مما زهق روحه بأسباب خارجية غير ما يوجب ذكاة الحيوان - على معناها العرفي العام ، وهو غير المذكى . مضافا إلى أنه فسر قوله تعالى : ( الا ما ذكيتم ) في بعض الروايات بإدراك ذكاة المحرمات المذكورة مما يقبل منها التذكية ، فتنقسم المحرمات في الآية باعتبار إمكان ذكاتها بذبحها مع الشرائط إلى المذكى وغيره ، والمدار في الحرمة على غير المذكى منها . ووجه ذكر المنخنقة والموقوذة وغيرهما مع شمول الميتة لجميعها على ما في مجمع البيان هو : أن جماعة من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا ، انما يعدون الميت الذي يموت من الوجع ، فأعلمهم الله تعالى أن حكم الجميع واحد ، وأن وجه الاستباحة هو التذكية فقط . فالمتحصل : أن موضوع الاحكام المتقدمة هو عدم المذكى ، ولا دخل لخصوص الموت حتف الانف فيها أصلا .
منتهى الدراية — صفحة 438 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج