هامش
كذلك ، ففيه : أن استعمالها فيه انما هو بالقرينة ، وهي اجتماع الميتة
في الآية الشريفة مع الموقوذة والمتردية والنطيحة ، إذ العطف
يقتضي المغايرة . وأما إفراد الميتة وإطلاقها مجردة عن المذكورات ،
فلا ينبغي الارتياب في إرادة غير المذكى منها ، فليست الميتة
بنفسها ظاهرة في خصوص ما مات حتف أنفه .
بل يمكن أن يقال : - بعد تسليم كون الميتة لغة خصوص ما مات حتف
أنفه - ان المعنى العرفي يقدم على اللغوي عند التعارض ، فيحمل
الميتة فيما عدا الآية المتقدمة وغيرها - مما ذكر فيه مع الميتة غيرها
من الموقوذة والمنخنقة ونحوهما مما زهق روحه بأسباب
خارجية غير ما يوجب ذكاة الحيوان - على معناها العرفي العام ، وهو
غير المذكى .
مضافا إلى أنه فسر قوله تعالى : ( الا ما ذكيتم ) في بعض الروايات
بإدراك ذكاة المحرمات المذكورة مما يقبل منها التذكية ، فتنقسم
المحرمات في الآية باعتبار إمكان ذكاتها بذبحها مع الشرائط إلى
المذكى وغيره ، والمدار في الحرمة على غير المذكى منها . ووجه
ذكر المنخنقة والموقوذة وغيرهما مع شمول الميتة لجميعها على ما
في مجمع البيان هو : أن جماعة من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك
ولا يعدونه ميتا ، انما يعدون الميت الذي يموت من الوجع ، فأعلمهم
الله تعالى أن حكم الجميع واحد ، وأن وجه الاستباحة هو التذكية
فقط .
فالمتحصل : أن موضوع الاحكام المتقدمة هو عدم المذكى ، ولا دخل
لخصوص الموت حتف الانف فيها أصلا .