وما قيل ( 1 ) من ( أن الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته كالاقدام على
شرح
( 1 ) القائل شيخ الطائفة ( قده ) في عدة الأصول ، وقد عرفت - عند
بيان الأقوال الثلاثة في مسألة الحظر والإباحة - أنه استدل بقبح
الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته - على أن الأشياء على الوقف دون
الحظر أو الإباحة . وغرض المصنف من التعرض لكلامه ( قدهما ) هنا
بقوله : ( وما قيل . إلخ ) هو دفع توهم عدم جريان البراءة العقلية التي
تقدمت الإشارة إلى إمكان جريانها بقوله :
( لاحتمال أن يقال معه بالبراءة . إلخ ) نظرا إلى كلام شيخ الطائفة .
تقريب توهم عدم جريانها : أن احتمال التكليف يلازم احتمال
المصلحة أو المفسدة بناء على ما هو الحق من تبعية الاحكام للمصالح
و
المفاسد . وعليه فمخالفة محتمل الحرمة توجب احتمال الضرر
الناشئ من الملاك وهو المفسدة ، لأنها ضرر على المكلف ، ودفع
الضرر
واجب ، فيجب امتثال محتمل الحرمة ، ولا تصل النوبة إلى قاعدة قبح
العقاب ، لان قاعدة دفع الضرر المحتمل واردة عليها كما تعرضنا له
سابقا . وعليه فهذا التوهم مؤلف من صغرى وهي : ( أن ارتكاب
محتمل الحرمة لكونه محتمل المفسدة ضرر كارتكاب معلوم الحرمة )
و
كبرى وهي ( أن كل ضرر يجب دفعه ) فارتكاب محتمل الحرمة يجب
دفعه ، ولا يتحقق دفعه إلا بتركه فيجب ، فالنتيجة : أن الاقدام على
ارتكاب المشتبه حرام .
هامش
التشريع . وكذا سائر أقسام القبلية ، فان شيئا منها من الطبعي والرتبي
والعلي والشرفي وغيرها لا يناسب المقام ، فلعل المراد حكم
العقل في مسألة الحظر والإباحة مع الغض عن الشرع وان كان خلاف
الظاهر .
وكيف كان فالمسألتان متغايرتان موضوعا وملاكا وأثرا ولا تتحدان ،
فلا يغني البحث في إحداهما عن البحث في الأخرى . مضافا إلى
أن مسألة الحظر والإباحة من المسائل الخلافية فلا يصح الاستدلال
بها على البراءة كما لا يخفى .