تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وما قيل ( 1 ) من ( أن الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته كالاقدام على
شرح
( 1 ) القائل شيخ الطائفة ( قده ) في عدة الأصول ، وقد عرفت - عند بيان الأقوال الثلاثة في مسألة الحظر والإباحة - أنه استدل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته - على أن الأشياء على الوقف دون الحظر أو الإباحة . وغرض المصنف من التعرض لكلامه ( قدهما ) هنا بقوله : ( وما قيل . إلخ ) هو دفع توهم عدم جريان البراءة العقلية التي تقدمت الإشارة إلى إمكان جريانها بقوله : ( لاحتمال أن يقال معه بالبراءة . إلخ ) نظرا إلى كلام شيخ الطائفة . تقريب توهم عدم جريانها : أن احتمال التكليف يلازم احتمال المصلحة أو المفسدة بناء على ما هو الحق من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد . وعليه فمخالفة محتمل الحرمة توجب احتمال الضرر الناشئ من الملاك وهو المفسدة ، لأنها ضرر على المكلف ، ودفع الضرر واجب ، فيجب امتثال محتمل الحرمة ، ولا تصل النوبة إلى قاعدة قبح العقاب ، لان قاعدة دفع الضرر المحتمل واردة عليها كما تعرضنا له سابقا . وعليه فهذا التوهم مؤلف من صغرى وهي : ( أن ارتكاب محتمل الحرمة لكونه محتمل المفسدة ضرر كارتكاب معلوم الحرمة ) و كبرى وهي ( أن كل ضرر يجب دفعه ) فارتكاب محتمل الحرمة يجب دفعه ، ولا يتحقق دفعه إلا بتركه فيجب ، فالنتيجة : أن الاقدام على ارتكاب المشتبه حرام .
هامش
التشريع . وكذا سائر أقسام القبلية ، فان شيئا منها من الطبعي والرتبي والعلي والشرفي وغيرها لا يناسب المقام ، فلعل المراد حكم العقل في مسألة الحظر والإباحة مع الغض عن الشرع وان كان خلاف الظاهر . وكيف كان فالمسألتان متغايرتان موضوعا وملاكا وأثرا ولا تتحدان ، فلا يغني البحث في إحداهما عن البحث في الأخرى . مضافا إلى أن مسألة الحظر والإباحة من المسائل الخلافية فلا يصح الاستدلال بها على البراءة كما لا يخفى .
منتهى الدراية — صفحة 407 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج