وثانيا ( 1 ) : أنه تثبت الإباحة شرعا ، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل
على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل ( 2 ) عليها .
وثالثا ( 3 ) : أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة للقول [ 1 ]
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه الجواب عن الدليل العقلي
المذكور ، وهو راجع إلى منع المقدمة الثانية منه ، وهي عدم ثبوت
إباحة ما
اشتبه حرمته ، وتوضيحه : أن الإباحة ثابتة شرعا ، لما تقدم من عدم
نهوض أدلة التوقف والاحتياط للمعارضة مع ما دل على البراءة ، لما
عرفت من أخصية وأظهرية أدلتها من أدلة التوقف ، مضافا إلى وجود
القرائن الصالحة لصرف ظواهر أوامر الوقوف والاحتياط من
المولوية إلى الارشادية ، كما تقدم بيانه مفصلا .
وعليه ، فالإباحة ثابتة شرعا لمجهول الحكم ، ولا تصل النوبة إلى
أصالة الحظر على فرض تسليمها .
( 2 ) أي : للمعارضة مع ما دل على الإباحة ، فضمير ( عليها ) راجع إلى
الإباحة .
( 3 ) هذا هو الوجه الثالث من وجوه الجواب عنه ، وهو راجع إلى منع
الملازمة بين المسألتين ، وتوضيحه : أنه - بعد تسليم عدم ثبوت
الإباحة شرعا - لا ملازمة بين القول بالوقف في مسألة الحظر والإباحة
وبين القول بالاحتياط في مسألة البراءة ، بحيث يكون اختيار
الوقف في تلك المسألة كافيا في ثبوت الاحتياط هنا ، وذلك لاختلاف
المسألتين موضوعا - كما نسب إلى المصنف في بحثه الشريف -
ضرورة أن الموضوع في تلك المسألة فعل المكلف من حيث هو يعني
مع قطع النظر عن تشريع حكم له مجهول عند المكلف ، فيبحث
هامش
[ 1 ] الأولى حذف اللام ، لأنه مفعول ( يستلزم ) ولا يحتاج الفعل في
عمله إلى لام التقوية .