بالاحتياط في هذه المسألة ، لاحتمال ( 1 ) أن يقال معه بالبراءة ، لقاعدة
( 2 ) قبح العقاب بلا بيان . [ 1 ]
شرح
هناك عن أن هذا الفعل من حيث هو هل يكون - في نظر العقل -
محكوما بالإباحة أم بالحظر ؟ بخلاف مسألة البراءة ، فان الموضوع فيها
هو فعل المكلف بما هو مجهول الحكم بعد تشريع الاحكام ، فيبحث
فيها عن أن هذا الفعل من حيث هو مجهول الحكم هل يحكم عليه
شرعا
بالإباحة أم بالاحتياط ؟
( 1 ) تعليل لقوله : ( لا يستلزم ) وضمير ( معه ) راجع إلى ( القول بالوقف
في تلك المسألة ) .
( 2 ) تعليل لقوله : ( أن يقال ) يعني : من الممكن أن تصير قاعدة قبح
العقاب بلا بيان منشأ للقول بالبراءة في هذه المسألة مع اختيار الوقف
في مسألة الحظر والإباحة .
هامش
[ 1 ] الحق أن يقال : انه لا وجه لهذا الاستدلال أصلا بعد أجنبية كل
واحدة من المسألتين عن الأخرى ، واختلافهما من وجوه :
الأول : من ناحية الموضوع ، حيث إن الموضوع في مسألة الحظر
والإباحة هو ذات الفعل مع الغض عن تشريع حكم له مما يستفاد من
الأدلة الاجتهادية ، والموضوع في مسألة البراءة والاشتغال هو الفعل
بلحاظ الشك في حكمه .
وبعبارة أخرى : المبحوث عنه في مسألة الحظر والإباحة هو الحكم
العقلي من دون نظر إلى الحكم الشرعي ، وفي مسألة البراءة
والاحتياط هو الحكم الظاهري المترتب على الشك في الحكم
الواقعي ، فيمكن للقائل بالحظر في تلك المسألة اختيار الإباحة في
مسألة
البراءة والاحتياط وبالعكس ، فلا تلازم بين المسألتين ، ولا وجه
للاستدلال بإحداهما على الأخرى .