تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ما تعلم فيه المفسدة ) ممنوع ( 1 ) ولو قيل ( 2 ) بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فان ( 3 ) المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالبا ، ضرورة ( 4 ) أن المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر ، والمفسدة فيما فيه المنفعة ، واحتمال ( 5 ) أن يكون في المشتبه ضرر
شرح
( 1 ) خبر ( وما قيل ) وجواب عن التوهم المزبور ، وما أفاده في الجواب عنه وجهان ، الأول منهما يرجع إلى منع الصغرى ، وتوضيحه : أن الاحكام وان كانت تابعة للمصالح والمفاسد ، الا أنهما ليستا راجعتين إلى المنافع والمضار حتى يكون احتمال المفسدة مساوقا لاحتمال الضرر حتى في المصالح والمفاسد النوعية ، بل قد تكون المصلحة منفعة وقد لا تكون ، بل قد يكون فيما فيه المصلحة ضرر على المكلف كالاحسان إلى الفقراء ، فان مصلحته منوطة ببذل المال وهو ضرر ، وكذا المفسدة فقد تكون ضررا وقد لا تكون ، بل قد يكون فيما فيه المفسدة منفعة كسرقة الأموال . وبالجملة : فلا ملازمة بين المصلحة والمنفعة وبين المفسدة والمضرة ، وعليه ، فاحتمال الضرر في مشتبه الحكم ضعيف لا يعتد العقلا به ، وقد تقدم في دلالة العقل على البراءة بيان عدم الملازمة بتوضيح أكثر ، فراجع . ( 2 ) فلو لم نقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فالمنع أولى ، وهذا تسليم للكبرى تنزلا ، وسيأتي التصريح بمنعها . ( 3 ) تعليل لقوله : ( ممنوع ) وإشارة إلى منع الصغرى ، وقد عرفت توضيحه . ( 4 ) تعليل لعدم كون المفسدة ضررا غالبا كما تقدم بيانه . ( 5 ) مبتدأ خبره ( ضعيف ) وهو تتمة للمطلب المتقدم أعني عدم كون المفسدة