ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا .
مع أن ( 1 ) الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا ، بل يجب
ارتكابه ( 2 ) أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في
الاحتراز
شرح
المحتملة في المشتبه ضررا غالبا ، فاحتمال ضرر في المشتبه ضعيف
غالبا بحيث لا يعتنى به قطعا ، لان إحراز الصغرى في ترتب حكم
الكبرى عليها مما لا بد منه .
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني ، وهو يرجع إلى منع الكبرى ، وتوضيحه :
أنه بعد تسليم الصغرى - وأن المصلحة والمفسدة مساوقتان للمنفعة
والمضرة - لا يجب التحرز عن كل ضرر ، بل قد يجب عقلا
وشرعا تحمل بعض المضار المعلومة عند مزاحمتها لما هو أهم منها ،
فقد يوجب العقل بذل المال الكثير لانقاذ مؤمن من الغرق مثلا ، كما
أن الشارع أيضا قد أوجب ما يستلزم الضرر في المال أو النفس ، حيث
أمر بالحج والجهاد مثلا ، هذا بالنسبة إلى الضرر المعلوم ، فكيف
بالمشكوك ، فإنه أولى بالتحمل .
وبالجملة : فوجوب دفع الضرر عقلا انما يكون فيما إذا تعلق الغرض
بدفعه ، وأما إذا تعلق بعدم دفعه كما في مزاحمته لما هو أهم منه فلا
يستقل العقل حينئذ بلزوم دفعه .
( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( به ، احتماله ) راجعة إلى الضرر ، والمراد
بالموصول في ( فيما ) المورد الضرري ، واللام في ( المترتب )
للموصول المراد به الأثر ، وضمير ( عليه ) راجع إلى الموصول في
( فيما ) وضمير ( نظره ) إلى الشارع ، والمراد بالموصول في ( مما )
المصلحة ، و ( في الاحتراز ) ظرف مستقر ، وضمير ( ضرره ) راجع إلى
المورد الضرري ، والمعنى : أنه يجب ارتكاب الضرر أحيانا في
المورد الضرري الذي يكون الأثر المترتب على ذلك المورد أهم في
نظر الشارع من المصلحة الموجودة