تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا . مع أن ( 1 ) الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا ، بل يجب ارتكابه ( 2 ) أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز
شرح
المحتملة في المشتبه ضررا غالبا ، فاحتمال ضرر في المشتبه ضعيف غالبا بحيث لا يعتنى به قطعا ، لان إحراز الصغرى في ترتب حكم الكبرى عليها مما لا بد منه . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني ، وهو يرجع إلى منع الكبرى ، وتوضيحه : أنه بعد تسليم الصغرى - وأن المصلحة والمفسدة مساوقتان للمنفعة والمضرة - لا يجب التحرز عن كل ضرر ، بل قد يجب عقلا وشرعا تحمل بعض المضار المعلومة عند مزاحمتها لما هو أهم منها ، فقد يوجب العقل بذل المال الكثير لانقاذ مؤمن من الغرق مثلا ، كما أن الشارع أيضا قد أوجب ما يستلزم الضرر في المال أو النفس ، حيث أمر بالحج والجهاد مثلا ، هذا بالنسبة إلى الضرر المعلوم ، فكيف بالمشكوك ، فإنه أولى بالتحمل . وبالجملة : فوجوب دفع الضرر عقلا انما يكون فيما إذا تعلق الغرض بدفعه ، وأما إذا تعلق بعدم دفعه كما في مزاحمته لما هو أهم منه فلا يستقل العقل حينئذ بلزوم دفعه . ( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( به ، احتماله ) راجعة إلى الضرر ، والمراد بالموصول في ( فيما ) المورد الضرري ، واللام في ( المترتب ) للموصول المراد به الأثر ، وضمير ( عليه ) راجع إلى الموصول في ( فيما ) وضمير ( نظره ) إلى الشارع ، والمراد بالموصول في ( مما ) المصلحة ، و ( في الاحتراز ) ظرف مستقر ، وضمير ( ضرره ) راجع إلى المورد الضرري ، والمعنى : أنه يجب ارتكاب الضرر أحيانا في المورد الضرري الذي يكون الأثر المترتب على ذلك المورد أهم في نظر الشارع من المصلحة الموجودة