تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
هامش
الثاني : من ناحية الملاك ، حيث إن ملاك الحظر عقلا في مسألة الحظر والإباحة هو أن العبد بما أنه مملوك إذا تصرف فيما لم يأذن له مالكه خرج بذلك عن رسوم العبودية وارتكب قبيحا عقلا ، وملاك الإباحة فيها أن تصرف العبد فيما لم يمنع عنه المولى - من حيث كونه مالكا - ليس خروجا عن زي العبودية حتى يحكم العقل بقبحه وحسن مؤاخذته ، فليس ملاك الإباحة عدم وصول التكليف ، إذ المفروض عدم لحاظ التكليف بل الملحوظ عدمه . وملاك البراءة عدم تنجز التكليف الواقعي بعدم وصوله إلى المكلف ، وملاك الاحتياط تنجزه باحتماله أو بإيجاب الاحتياط شرعا ، فالملحوظ في مسألة البراءة والاحتياط تنجز التكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته وعدم تنجزه المانع عن استحقاق العقوبة على المخالفة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . الثالث : من ناحية الأثر ، حيث إن الحظر في مسألة الحظر والإباحة لما كان لأجل الخروج عن زي العبودية ، إذ المفروض عدم الإذن من المالك في التصرف في ملكه أوجب ذلك استحقاق العقوبة على كل حال ، بخلاف الاحتياط في مسألة البراءة والاحتياط ، فان استحقاقها على الفعل فيها انما هو من جهة تنجز التكليف الواقعي باحتماله ، فالاستحقاق يدور مدار مصادفة الاحتمال للواقع ، فلا استحقاق مع عدمها . وأما ما قيل : ( من الفرق بينهما بكون مسألة الحظر والإباحة ناظرة إلى حكم الأشياء قبل الشرع كما في المتن وغيره ، ومسألة البراءة والاحتياط ناظرة إلى حكم الأشياء بعده ) ففيه : أن القبلية الزمانية مفقودة هنا ، لعدم خلو زمان عن