هامش
الثاني : من ناحية الملاك ، حيث إن ملاك الحظر عقلا في مسألة الحظر
والإباحة هو أن العبد بما أنه مملوك إذا تصرف فيما لم يأذن له
مالكه خرج بذلك عن رسوم العبودية وارتكب قبيحا عقلا ، وملاك
الإباحة فيها أن تصرف العبد فيما لم يمنع عنه المولى - من حيث
كونه مالكا - ليس خروجا عن زي العبودية حتى يحكم العقل بقبحه
وحسن مؤاخذته ، فليس ملاك الإباحة عدم وصول التكليف ، إذ
المفروض عدم لحاظ التكليف بل الملحوظ عدمه . وملاك البراءة
عدم تنجز التكليف الواقعي بعدم وصوله إلى المكلف ، وملاك
الاحتياط
تنجزه باحتماله أو بإيجاب الاحتياط شرعا ، فالملحوظ في مسألة
البراءة والاحتياط تنجز التكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته
وعدم تنجزه المانع عن استحقاق العقوبة على المخالفة لقاعدة قبح
العقاب بلا بيان .
الثالث : من ناحية الأثر ، حيث إن الحظر في مسألة الحظر والإباحة لما
كان لأجل الخروج عن زي العبودية ، إذ المفروض عدم الإذن من
المالك في التصرف في ملكه أوجب ذلك استحقاق العقوبة على كل
حال ، بخلاف الاحتياط في مسألة البراءة والاحتياط ، فان استحقاقها
على الفعل فيها انما هو من جهة تنجز التكليف الواقعي باحتماله ،
فالاستحقاق يدور مدار مصادفة الاحتمال للواقع ، فلا استحقاق مع
عدمها .
وأما ما قيل : ( من الفرق بينهما بكون مسألة الحظر والإباحة ناظرة إلى
حكم الأشياء قبل الشرع كما في المتن وغيره ، ومسألة البراءة
والاحتياط ناظرة إلى حكم الأشياء بعده ) ففيه : أن القبلية الزمانية
مفقودة هنا ، لعدم خلو زمان عن