تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فان ( 1 ) ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط . وفيه أولا ( 2 ) : أنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف ( 3 ) والاشكال ، وإلا لصح ( 4 ) الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال ( 5 ) على الإباحة .
شرح
إما عدم نهوض دليل عليها ، وإما ابتلائه بالمعارض ، فلا يجوز الارتكاب حينئذ إذ لا مؤمن له عقلا ولا شرعا ، وقد اتضحت هاتان المقدمتان في ( لا يقال ) وجوابه أكثر من هنا . ( 1 ) تعليل لقوله : ( ولم يثبت ) وقد عرفته أيضا . ( 2 ) أورد المصنف ( قده ) على هذا الدليل العقلي بوجوه ثلاثة أشار إلى أولها بقوله : ( انه لا وجه للاستدلال ) وهو راجع إلى منع المقدمة الأولى ، وهي استقلال العقل بالحظر ، وتوضيحه : أن ما ذكرتم من كون الأصل في مسألة الحظر والإباحة هو الحظر حتى يبنى عليه وجوب الاحتياط في مسألة البراءة والاحتياط غير مسلم لما عرفت من أنه أحد الأقوال الثلاثة فيها ، فمسألة أصالة الحظر بنفسها محل الخلاف ، ولا وجه لابتناء وجوب الاحتياط على ما هو بنفسه محل الكلام ومورد النقض والابرام ، ولو صح ذلك لصح الاستدلال بالقول الثاني في مسألة الحظر والإباحة - وهو أصالة الإباحة - على البراءة في المقام ، فان القائل بالبراءة في مشتبه الحكم استند - كما تقدم في بيان أدلته - إلى استقلال العقل بها ، لقبح العقاب بلا بيان ، وادعى أنها الأصل في الأشياء . ( 3 ) وهو أن الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة . ( 4 ) يعني : وان صح للخصم الاستدلال بما هو محل الخلاف لصح لنا أيضا الاستدلال . إلخ . ( 5 ) أي : الافعال غير الضرورية مما لا يدرك العقل حسنها أو قبحها .