فان ( 1 ) ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو
الاحتياط .
وفيه أولا ( 2 ) : أنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف ( 3 )
والاشكال ، وإلا لصح ( 4 ) الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال
( 5 ) على الإباحة .
شرح
إما عدم نهوض دليل عليها ، وإما ابتلائه بالمعارض ، فلا يجوز
الارتكاب حينئذ إذ لا مؤمن له عقلا ولا شرعا ، وقد اتضحت هاتان
المقدمتان في ( لا يقال ) وجوابه أكثر من هنا .
( 1 ) تعليل لقوله : ( ولم يثبت ) وقد عرفته أيضا .
( 2 ) أورد المصنف ( قده ) على هذا الدليل العقلي بوجوه ثلاثة أشار إلى
أولها بقوله : ( انه لا وجه للاستدلال ) وهو راجع إلى منع المقدمة
الأولى ، وهي استقلال العقل بالحظر ، وتوضيحه : أن ما ذكرتم من كون
الأصل في مسألة الحظر والإباحة هو الحظر حتى يبنى عليه
وجوب الاحتياط في مسألة البراءة والاحتياط غير مسلم لما عرفت
من أنه أحد الأقوال الثلاثة فيها ، فمسألة أصالة الحظر بنفسها محل
الخلاف ، ولا وجه لابتناء وجوب الاحتياط على ما هو بنفسه محل
الكلام ومورد النقض والابرام ، ولو صح ذلك لصح الاستدلال بالقول
الثاني في مسألة الحظر والإباحة - وهو أصالة الإباحة - على البراءة
في المقام ، فان القائل بالبراءة في مشتبه الحكم استند - كما تقدم
في بيان أدلته - إلى استقلال العقل بها ، لقبح العقاب بلا بيان ، وادعى
أنها الأصل في الأشياء .
( 3 ) وهو أن الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة .
( 4 ) يعني : وان صح للخصم الاستدلال بما هو محل الخلاف لصح لنا
أيضا الاستدلال . إلخ .
( 5 ) أي : الافعال غير الضرورية مما لا يدرك العقل حسنها أو قبحها .