تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
غير الضرورية قبل ( 1 ) الشرع ، ولا أقل من الوقف وعدم ( 2 ) استقلاله لا به ولا بالإباحة ، ولم يثبت ( 3 ) شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ،
شرح
انما هو مع قطع النظر عن الشرع ، وأما مع ورود الترخيص الشرعي فلا مجال للأصل المذكور ، كما صرح به شيخ الطائفة القائل بالوقف ، حيث قال : ( انه قد ورد من طريق السمع ما يدل على الإباحة مثل قوله تعالى : وأحل لكم الطيبات ) وعليه فلا مجال للتمسك بأصالة الحظر في المقام . فإنه يقال : أدلة البراءة المتقدمة غير ناهضة لاثبات الإباحة الظاهرية ، لمعارضتها بما دل على وجوب التوقف والاحتياط ، ومع عدم سلامتها عن المعارضة كيف يستند إليها للقول بالإباحة والترخيص ، وينتهي الامر إلى ما يستقل به العقل من الحظر في غير الافعال الضرورية . هذا وقد قرر شيخنا الأعظم هذا الوجه العقلي بقوله : ( الوجه الثاني : أن الأصل في الافعال غير الضرورية الحظر كما نسب إلى طائفة من الامامية ، فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة . ) . ( 1 ) ظرف لقوله : ( استقلال العقل ) يعني : فيثبت الحظر فيما بعد الشرع باستصحاب عدم تشريع الإباحة بناء على جريانه في العدم الأزلي ، ويمكن أن يراد بقوله : ( قبل الشرع ) القبلية في الرتبة ، فالمعنى : أن العقل - مع الغض عن الشرع - يستقل بالحظر فهو الحاكم به متى ما شك في تشريع الإباحة . ( 2 ) عطف تفسيري للوقف ، وضمير ( به ) راجع إلى الحظر ، وقد عرفت أن الوقف مختار الشيخين المفيد والطوسي قدس سرهما . ( 3 ) إشارة إلى أن هذا الدليل العقلي مؤلف من مقدمتين : إحداهما : ما أشار إليه بقوله : ( من استقلال العقل بالحظر ) وقد تقدمت . ثانيتهما : ما أشار إليه هنا بقوله : ( ولم يثبت شرعا . إلخ ) ويكون وجه عدم ثبوت الإباحة شرعا