غير الضرورية قبل ( 1 ) الشرع ، ولا أقل من الوقف وعدم ( 2 ) استقلاله
لا به ولا بالإباحة ، ولم يثبت ( 3 ) شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ،
شرح
انما هو مع قطع النظر عن الشرع ، وأما مع ورود الترخيص الشرعي فلا
مجال للأصل المذكور ، كما صرح به شيخ الطائفة القائل
بالوقف ، حيث قال : ( انه قد ورد من طريق السمع ما يدل على الإباحة
مثل قوله تعالى : وأحل لكم الطيبات ) وعليه فلا مجال للتمسك
بأصالة الحظر في المقام .
فإنه يقال : أدلة البراءة المتقدمة غير ناهضة لاثبات الإباحة الظاهرية ،
لمعارضتها بما دل على وجوب التوقف والاحتياط ، ومع عدم
سلامتها عن المعارضة كيف يستند إليها للقول بالإباحة والترخيص ،
وينتهي الامر إلى ما يستقل به العقل من الحظر في غير الافعال
الضرورية . هذا وقد قرر شيخنا الأعظم هذا الوجه العقلي بقوله :
( الوجه الثاني : أن الأصل في الافعال غير الضرورية الحظر كما نسب
إلى طائفة من الامامية ، فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة . ) .
( 1 ) ظرف لقوله : ( استقلال العقل ) يعني : فيثبت الحظر فيما بعد الشرع
باستصحاب عدم تشريع الإباحة بناء على جريانه في العدم
الأزلي ، ويمكن أن يراد بقوله : ( قبل الشرع ) القبلية في الرتبة ، فالمعنى :
أن العقل - مع الغض عن الشرع - يستقل بالحظر فهو الحاكم به
متى ما شك في تشريع الإباحة .
( 2 ) عطف تفسيري للوقف ، وضمير ( به ) راجع إلى الحظر ، وقد
عرفت أن الوقف مختار الشيخين المفيد والطوسي قدس سرهما .
( 3 ) إشارة إلى أن هذا الدليل العقلي مؤلف من مقدمتين : إحداهما : ما
أشار إليه بقوله : ( من استقلال العقل بالحظر ) وقد تقدمت . ثانيتهما :
ما أشار إليه هنا بقوله : ( ولم يثبت شرعا . إلخ ) ويكون وجه عدم
ثبوت الإباحة شرعا