تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
إلى أن كل ما يصح الانتفاع به ولا ضرر فيه عاجلا أو آجلا على أحد فهو حسن ، إذ ليس الضرر إلا مفسدة دينية أو دنيوية ، فلو كان فيه ضرر لوجب على القديم تعالى إعلامنا به ، وحيث لم يعلمنا به حسب الفرض علمنا أنه ليس فيه ضرر فهو حسن ، وحيث كان حسنا كان مباحا ، وهو المطلوب . الثالث : أن الأصل فيها الوقف بمعنى أنه لا حكم للعقل فيها لا بالحظر ولا بالإباحة ، لبطلان ما استند إليه أصحاب القولين الأولين . ذهب إليه كثير من الناس واختاره الشيخان المفيد والطوسي ( قدهما ) وقد ذكر شيخ الطائفة في عدة الأصول وجه البطلان بقوله : ( قد ثبت في العقول : أن الاقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما علم قبحه ) . والغرض من التعرض لشئ يسير من هذا النزاع الإشارة إليه وتوجيه ذهن الطالب نحوه ، فمن أراد التفصيل فعليه بالمطولات سيما عدة الأصول ، فإنه ( قده ) استوفى البحث فيه . إذا عرفت هذا فاستدلال أصحابنا المحدثين بأصالة الحظر على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية منوط بالقول بالحظر في تلك المسألة ، فكل فعل محتمل الحرمة - بلا اضطرار إليه - محكوم بالحرمة عقلا ، ولو لم نقل به فلا أقل من الوقف ، فيكون الاقدام على المشتبه كالإقدام على ما علم حرمته فلا يجوز ارتكابه ، فشرب التتن المشكوك حكمه غير جائز بحكم العقل ، ومعه لا يتوجه الالتزام بإباحة ما لم ينهض دليل على حرمته . لا يقال : ما دل على إباحة مشتبه الحكم ظاهرا مثل قوله عليه السلام : ( كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) دليل على إباحته ، ومعه لا مجال للتمسك بأصالة الحظر أو الوقف ، إذ حكم العقل به - على تقدير تسليمه -