تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
العلية التامة بحيث لا يرضى بتركه أصلا كالعدل وشكر المنعم اللذين هما علتان تامتان للحسن ، وإما على وجه الاقتضاء كالصدق ، حيث إنه مقتض للحسن ، ولا يرضى العقل بتركه الا إذا ترتب عليه مفسدة كتلف نفس محترمة . وقد يدرك قبح الفعل كذلك يعني على وجه العلية التامة كالظلم ، أو على وجه الاقتضاء كالكذب ، فإنه مقتض للقبح ومؤثر فيه لولا المانع كما إذا ترتب على الكذب مصلحة كنجاة مؤمن ونحوها من المصالح . وقد اتفقت العدلية على حكم العقل بحسن الفعل وعدم الرضا بتركه تنجيزا في صورة عليته للحسن ، وتعليقا في صورة اقتضائه له ، وكذا على حكمه بقبح الفعل والمنع عنه تنجيزا وتعليقا في صورتي العلية والاقتضاء ، وعلى حكمه أيضا بعدم المنع عن الافعال الضرورية المقومة للحياة كالأكل والشرب واستنشاق الهواء . ولكنهم اختلفوا في حكم العقل بالجواز وعدمه فيما لا يستقل بحسنه وقبحه من الافعال غير الضرورية على أقوال ثلاثة : الأول : أن الأصل في الأشياء التي لا يدرك العقل حسنها ولا قبحها ولا هي مضطر إليها الحظر أي المنع ، وأن العقل يحكم بعدم جوازها ما لم يرد رخصة من الشارع فيها ، ويعبر عنه بأصالة الحظر ، ذهب إليه كثير من البغداديين - كما في عدة الأصول - وطائفة من الامامية ، ووافقهم عليه جماعة من الفقهاء ، ونظرهم في ذلك إلى أن الأشياء كلها مملوكة لله تعالى ، فلا يجوز التصرف فيها بدون اذنه ، لعدم جواز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه . الثاني : أن الأصل فيها الإباحة ، وأن العقل يحكم بجوازها ما لم يصل من الشارع منع عنها ، ويعبر عنه بأصالة الإباحة ، ذهب إليه كثير من متكلمي البصريين وكثير من الفقهاء ، واختاره السيد مرتضى ( قده ) ونظرهم في ذلك