هامش
تعرض لتعيين المعلوم بالاجمال . هذا إذا كان العلمان حقيقيين .
أما إذا كانا تنزيليين ، كما إذا قامت بينة على نجاسة أحد الإناءين
وأخرى على أن النجس هو الأبيض مثلا ، أو كان الاجمالي حقيقيا
والتفصيلي تنزيليا كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين وقامت بينة
على أن النجس هو الاناء الأحمر ، فدليل حجية البينة يجعل تعبدا
موضوعها بدلا عن النجس المردد والثابت بالبينة أو العلم الاجمالي ،
لأنه مقتضى حكومته على دليل حجية البينة الأخرى . وعليه فلا يجب
الاجتناب عن الاخر ، فالعلم الاجمالي مع البينة وان كان باقيا ، لكنه لا
أثر له في وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر .
وإذا كان الاجمالي تنزيليا والتفصيلي حقيقيا كما إذا قامت بينة على
نجاسة أحدهما إجمالا ، وعلم تفصيلا بأن النجس هو الاناء الأبيض
مثلا ، فلا مجال لحجية البينة حينئذ في وجوب الاجتناب عن الاخر ،
للعلم بعدم انطباق النجس المردد الثابت بالبينة عليه .
فقد ظهر : أن الانحلال الحقيقي في موردين : أحدهما : أن يكون العلمان
حقيقيين ، والاخر أن يكون العلم الاجمالي الأول تنزيليا والثاني
تفصيليا حقيقيا مع تعرض العلم التفصيلي لتعيين المعلوم إجمالا .
كما ظهر أيضا أن جعل البدل في موردين : أحدهما : كون العلمين
تنزيليين ، والاخر كون الاجمالي حقيقيا والتفصيلي تنزيليا . والمراد
بجعل البدل هو التصرف في ناحية الفراغ عما اشتغلت به الذمة باكتفاء
الشارع بما جعله مصداقا للمعلوم بالاجمال وبدلا عنه في مقام
الخروج عن عهدة التكليف ، ومن المعلوم مغايرته للانحلال الذي هو
عبارة عن منع تأثير العلم الاجمالي في تنجيز معلومه