هامش
فعلى القول بتنجز المعلوم بالاجمال بحدوث العلم إلى الأبد ، فالعلم
الاجمالي باق على تنجيزه ، ولا يرفع العلم التفصيلي أثره . وعلى
القول بإناطة تنجز المعلوم بالاجمال بوجود العلم في كل آن ، لعدم
كون حجيته تعبدية يجري عليهما حين حدوث العلم التفصيلي حكم
التقارن ، فيسقط العلم الاجمالي عن التنجيز ، ويختص وجوب
الاجتناب بالمعلوم تفصيلا ، فلو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، ثم
علم
تفصيلا بنجاسة أحدهما المعين لم يجب الاجتناب إلا عن ذلك
المعين ، إذ لا منجز لوجوب الاجتناب عن الطرف الآخر على تقدير
نجاسته
واقعا .
ثم إنه لا فرق في انحلال العلم الاجمالي حكما بالعلم التفصيلي بين
اتفاق التكليفين المعلومين إجمالا وتفصيلا صنفا كالنجاسة ، وبين
اختلافهما كذلك كالنجاسة والغصبية ، فإذا علم إجمالا بنجاسة أحد
الإناءين وعلم بغصبية أحدهما المعين وجب الاجتناب عن
المغصوب
بترك الشرب والوضوء وسائر التصرفات المحرمة في مال الغير بدون
اذنه ، وجاز التصرف في الاناء الاخر بالشرب والوضوء ، لان
المدار في التنجز هو العلم بالتكليف الفعلي المفقود في الطرف الآخر
المشكوك فيه .
نعم يعتبر في الانحلال الحكمي أن لا يتعرض العلم التفصيلي لتعيين
المعلوم بالاجمال ، إذ لو كان متعرضا له كما إذا علم تفصيلا بأن
النجس المعلوم إجمالا الصالح للانطباق على الاناء الأبيض والأحمر
هو خصوص الأبيض ، فلا إشكال في انحلال العلم الاجمالي حينئذ
حقيقة بالعلم التفصيلي اللاحق ، دون السابق والمقارن ، لأنهما مانعان
عن حصول العلم الاجمالي رأسا ، فيشترط في الانحلال الحكمي
قيام العلم التفصيلي على ثبوت الحكم في بعض الأطراف من دون