تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هامش
وإشغال الذمة به . فتلخص مما ذكرناه أمران : الأول : أن الانحلال في جميع موارده حكمي إلا في العلم التفصيلي اللاحق المتعرض لتعيين المعلوم بالاجمال ، دون العلم التفصيلي المقارن والسابق ، لأنهما يمنعان عن حصول العلم الاجمالي . الثاني : أن جعل البدل غير الانحلال ، لان الانحلال يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي وتأثيره في معلومه المطلق القابل للانطباق على كل واحد من أطرافه ، ويثبت التكليف في طرف معين ، وجعل البدل هو جعل المفرغ عما اشتغلت به الذمة ، فالانحلال في مقام إثبات التكليف ، وجعل البدل في مقام إسقاطه بعد الفراغ عن ثبوته . ولا يختص جعل البدل بالتكاليف الثابتة بالعلم الاجمالي ، بل يجري في التكاليف الثابتة بالعلم التفصيلي أيضا كموارد الأصول الجارية في وادي الفراغ كما لا يخفى . ثم إنه بعد بيان بعض ما يتعلق بالانحلال يقع الكلام في تطبيقه على المقام فنقول وبه نستعين : لا ينبغي الاشكال في عدم تأثير العلم الاجمالي في تنجيز معلومه ، بل هو منفي حقيقة بالالتفات إلى العلم بصدور روايات متضمنة لاحكام إلزامية بمقدار المعلوم بالاجمال ، لانتفائه بعد عزل الروايات عن أطرافه حقيقة ، بشهادة تبدل القضية المنفصلة المانعة الخلو اللازمة للعلم الاجمالي وتبدلها بقضيتين حمليتين إحداهما معلومة ، والأخرى مشكوكة ، إذ يصح أن يقال : التكاليف في الروايات معلومة وفي غيرها من الامارات والوقائع المشتبهة مشكوكة ، ولا يصح أن يقال : التكاليف إما في الروايات وإما في غيرها ، فلو كانت منتشرة في