تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
هامش
وإما للزوم اجتماع المثلين - أعني العلمين - حيث إن الطبيعة المهملة المعلومة إجمالا عين الطبيعة الخاصة المعلومة تفصيلا في الخارج ومتحدة معها ، واتحاد المعلومين يوجب اجتماع العلمين ، وهو من اجتماع المثلين الممتنع كامتناع اجتماع الضدين . ولا يندفع هذا الاشكال بفرض أطراف الشبهة أكثر من اثنين ، بأن يقال : انه بعد خروج المعلوم التفصيلي عن طرفيته للعلم الاجمالي يمكن قيامه بسائر الأطراف . وجه عدم الاندفاع : أنه بعد عزل ما يساوي المعلوم بالاجمال ينتفي العلم الاجمالي في سائر الأطراف ، وإلا كان خلاف الفرض ، هذا . وأنت خبير بما في كلا الوجهين ، إذ في الأول : أن زوال العلم الاجمالي خلاف الوجدان الحاكم بوجود العلمين في مثل العلم بنجاسة الإناء الأبيض تفصيلا والعلم بنجاسة إناء زيد المردد بينه وبين والإناء الأحمر . وفي الثاني : أن الاتحاد المزبور مبني على تعلق العلم بالأمور الخارجية دون الصور الذهنية ، إذ يتعدد الموضوع حينئذ ، لمغايرة الصورة الحاكية عن المعلوم بالتفصيل للصورة الحاكية عن المعلوم بالاجمال ، فموضوع كل واحد من العلمين غير موضوع الاخر ، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين . ويظهر مما ذكرنا : فساد قياس الانحلال بباب الأقل والأكثر ، وذلك للعلم التفصيلي بوجوب الأقل من أول الأمر ، وكون الشك في وجوب الزائد عليه بدويا بشهادة عدم صدق القضية التعليقية المقومة للعلم الاجمالي عليه ، إذ لا يصح أن يقال : ( الواجب هو الأقل أو الأكثر ) بحيث لو كان الواجب هو الأكثر لم يكن الأقل واجبا كما هو الحال في المتباينين ، ضرورة أن الأقل واجب على