تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
توضيح دفع التوهم : أن الدليل على التلازم بين شيئين ليس دليلا على وجود المتلازمين أو أحدهما حتى يعود المحذور أعني انفتاح باب العلمي ، وذلك لان دليل التلازم لا يثبت إلا الملازمة بين شيئين ، وأما وجود نفس الشيئين المتلازمين أو وجود أحدهما فيحتاج إلى دليل آخر . وفي المقام نقول : ان الدليل على التلازم بين حجية طريق وحجية خصوص خبر العادل مثلا - كقوله : لو نصب الشارع طريقا لكان خبر العادل حجة - لا يستفاد منه إلا وجود العلقة بينهما واقعا ، وأنه إذا ثبت أحدهما - وهو حجية الطريق - ثبت الاخر أعني حجية خبر العادل أيضا ، وأما أن الطريق حجة فعلا - حتى يكون خبر العادل حجة فعلا لكونها لازمة لحجية الطريق - فلا يتكفله الدليل على التلازم المذكور ، بل انما يتكفله دليل الانسداد ، وقد تقرر في محله أن الدليل على وجود أحد المتلازمين دليل على وجود الاخر ، وأما الدليل على أصل الملازمة بينهما فلا يكون دليلا على وجود هما أو وجود أحدهما . والسر فيه واضح ، فان صدق القضية الشرطية لا يتوقف على وجود الطرفين أو أحدهما ، ألا ترى أن قوله عليه السلام في حديث ( إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت ) أو في حديث آخر ( وليس يفترق التقصير والصيام ، فمن قصر فليفطر ) انما يدل على أصل الملازمة بين التقصير والافطار ، ولا يكون دليلا على ثبوت الافطار فعلا ، بل ثبوته كذلك يحتاج إلى دليل آخر وهو الدليل على وجوب القصر ، فان دل على وجوبه دليل ثبت فعلا وثبت وجوب الافطار كذلك