شرح
توضيح دفع التوهم : أن الدليل على التلازم بين شيئين ليس دليلا على
وجود المتلازمين أو أحدهما حتى يعود المحذور أعني انفتاح باب
العلمي ، وذلك لان دليل التلازم لا يثبت إلا الملازمة بين شيئين ، وأما
وجود نفس الشيئين المتلازمين أو وجود أحدهما فيحتاج إلى دليل
آخر . وفي المقام نقول : ان الدليل على التلازم بين حجية طريق
وحجية خصوص خبر العادل مثلا - كقوله : لو نصب الشارع طريقا لكان
خبر العادل حجة - لا يستفاد منه إلا وجود العلقة بينهما واقعا ، وأنه
إذا ثبت أحدهما - وهو حجية الطريق - ثبت الاخر أعني حجية خبر
العادل أيضا ، وأما أن الطريق حجة فعلا - حتى يكون خبر العادل حجة
فعلا لكونها لازمة لحجية الطريق - فلا يتكفله الدليل على التلازم
المذكور ، بل انما يتكفله دليل الانسداد ، وقد تقرر في محله أن الدليل
على وجود أحد المتلازمين دليل على وجود الاخر ، وأما الدليل
على أصل الملازمة بينهما فلا يكون دليلا على وجود هما أو وجود
أحدهما .
والسر فيه واضح ، فان صدق القضية الشرطية لا يتوقف على وجود
الطرفين أو أحدهما ، ألا ترى أن قوله عليه السلام في حديث ( إذا
قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت ) أو في حديث آخر ( وليس
يفترق التقصير والصيام ، فمن قصر فليفطر ) انما يدل على أصل
الملازمة بين التقصير والافطار ، ولا يكون دليلا على ثبوت الافطار
فعلا ، بل ثبوته كذلك يحتاج إلى دليل آخر وهو الدليل على وجوب
القصر ، فان دل على وجوبه دليل ثبت فعلا وثبت وجوب الافطار
كذلك