المراد ( 1 ) ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبله ( 2 ) ،
شرح
إليه ، وهو كاف في دخالته في حصول القدر المتيقن ، لان اليقين بأحد
المتلازمين - وهو نصب طريق شرعا الذي هو نتيجة دليل
الانسداد - دليل على الملازم الاخر وهو حجية خبر العادل مثلا ، وأما
دليل الملازمة فلا يدل إلا على التلازم بين المتلازمين .
نعم يكون اليقين بالملازمة المزبورة واسطة ثبوتية لدلالة دليل
الانسداد ، إذ لولا اليقين بهذه الملازمة لم يدل دليل أحد المتلازمين
على
الملازم الاخر ، مثلا إذا ثبت بالدليل الملازمة بين وجوب قصر الصلاة
للمسافر ووجوب الافطار عليه ، ثم دل دليل على أن المسافر
ثمانية فراسخ ملفقة مثلا يقصر ، فيقال : ان الدليل على وجوب القصر
دليل على وجوب الافطار ، ومن المعلوم أن دلالة هذا الدليل على
وجوب الافطار تكون بمعونة الدليل الدال على ثبوت الملازمة بين
وجوب القصر ووجوب الافطار ، فالدليل على الملازمة متمم لدلالة
دليل أحد المتلازمين - وهو الصلاة في هذا المثال - على الملازم
الاخر وهو الصوم ، هذا وقد أشار شيخنا الأعظم إلى التوهم ودفعه
عند الشروع في بيان المرجح الأول فقال : ( ولا يتوهم أن هذا المقدار
المتيقن حينئذ من الظنون الخاصة ، للقطع التفصيلي بحجيته ،
لاندفاعه بأن المراد من الظن الخاص ما علم حجيته بغير دليل
الانسداد ، فتأمل ) .
( 1 ) أي : بقوله فيما تقدم : ( لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار . )
( 2 ) الضمير راجع إلى دليل الانسداد ، يعني : أن اليقين بالاعتبار ينشأ
من ناحية دليل الانسداد لا غيره حتى ينافيه ، ومن المعلوم أن اليقين
بالاعتبار الذي هو معلول الانسداد لا ينافي عليته أصلا .