تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المراد ( 1 ) ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبله ( 2 ) ،
شرح
إليه ، وهو كاف في دخالته في حصول القدر المتيقن ، لان اليقين بأحد المتلازمين - وهو نصب طريق شرعا الذي هو نتيجة دليل الانسداد - دليل على الملازم الاخر وهو حجية خبر العادل مثلا ، وأما دليل الملازمة فلا يدل إلا على التلازم بين المتلازمين . نعم يكون اليقين بالملازمة المزبورة واسطة ثبوتية لدلالة دليل الانسداد ، إذ لولا اليقين بهذه الملازمة لم يدل دليل أحد المتلازمين على الملازم الاخر ، مثلا إذا ثبت بالدليل الملازمة بين وجوب قصر الصلاة للمسافر ووجوب الافطار عليه ، ثم دل دليل على أن المسافر ثمانية فراسخ ملفقة مثلا يقصر ، فيقال : ان الدليل على وجوب القصر دليل على وجوب الافطار ، ومن المعلوم أن دلالة هذا الدليل على وجوب الافطار تكون بمعونة الدليل الدال على ثبوت الملازمة بين وجوب القصر ووجوب الافطار ، فالدليل على الملازمة متمم لدلالة دليل أحد المتلازمين - وهو الصلاة في هذا المثال - على الملازم الاخر وهو الصوم ، هذا وقد أشار شيخنا الأعظم إلى التوهم ودفعه عند الشروع في بيان المرجح الأول فقال : ( ولا يتوهم أن هذا المقدار المتيقن حينئذ من الظنون الخاصة ، للقطع التفصيلي بحجيته ، لاندفاعه بأن المراد من الظن الخاص ما علم حجيته بغير دليل الانسداد ، فتأمل ) . ( 1 ) أي : بقوله فيما تقدم : ( لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار . ) ( 2 ) الضمير راجع إلى دليل الانسداد ، يعني : أن اليقين بالاعتبار ينشأ من ناحية دليل الانسداد لا غيره حتى ينافيه ، ومن المعلوم أن اليقين بالاعتبار الذي هو معلول الانسداد لا ينافي عليته أصلا .
منتهى الدراية — صفحة 36 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج