تفريغا ( 1 ) للذمة بعد اشتغالها ، ولا خلاف ( 2 ) في لزوم الاحتياط في
أطراف العلم الاجمالي إلا من بعض الأصحاب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) تعليل لاستقلال العقل بالاحتياط ، يعني : أن علة هذا الحكم
العقلي هو لزوم تفريغ الذمة عما اشتغلت به .
( 2 ) إشارة إلى الكبرى المتقدمة أعني منجزية ذلك العلم الاجمالي .
( 3 ) كما ينسب إلى المحقق القمي ( قده ) حيث جعله كالشك البدوي ،
لكنك عرفت في الجز الرابع النظر في هذه النسبة ، فراجعه للوقوف
عليه ، وأن الحق عليته التامة لكل من الموافقة والمخالفة القطعيتين .
هامش
حرمته تفصيلا ، ولا يتمشى هذا النحو من التوهم في الآية الشريفة ،
حيث إن مفادها وجوب الاجتناب عن جميع المحرمات الواقعية ،
وبعد
أن علم هذا الخطاب تفصيلا يجب الخروج عن عهدته بالانتهاء عن
جميع ما نهى الله تعالى عنه في الواقع ، لقاعدة الاشتغال ) .
وحاصله : أن انتصار الشيخ للمحدثين بذكر هذه الآية في الدليل في
محله ، لان قوله تعالى : ( وما نهاكم عنه ) يشمل المحرمات المشتبهة
أيضا ، إذ مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية وجوب الاجتناب عن
المحرم الواقعي وان لم يكن معلوما فعلا . ولعل هذا المعنى أجنبي
بزعم الأصولي عن حكم العقل ، لاختصاص حكمه على زعمه
بالمحرم الذي نهض الحجة المعتبرة عليه ، فلا يشمل مورد النزاع وهو
الشبهة
الحكمية التحريمية ، ولكن المحدث يدعي استقلال العقل بلزوم
الاحتراز عن الشبهة ، ويؤكد ذلك بالآية الشريفة بالتقريب المذكور .
وعليه فانتصار الشيخ للمحدثين بذكر الآية الشريفة في محله .
الا أنه يبقى على المحدثين التخلص عن إشكال التزامهم بالبراءة في
الشبهة الموضوعية التحريمية ، مع وجود احتمال النهي الواقعي فيها
أيضا .