تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأما العقل ، فلاستقلاله ( 1 ) بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته [ 1 ]
شرح
( 1 ) بعد أن فرغ المصنف من بيان الدليل النقلي على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص تعرض للدليل العقلي ، وقد قرر هذا الدليل بوجهين هذا أولهما ، وهو مؤلف من صغرى وجدانية وكبرى برهانية . أما الصغرى فهي أن كل مكلف بمجرد التفاته يعلم إجمالا بتكاليف إلزامية في الشريعة المقدسة وهي منتشرة في الوقائع المشتبهة ، ونسبة هذه التكاليف المعلومة إجمالا إلى المشتبهات كنسبة ألف شاة محرمة في عشرين ألف شاة ، فهي من شبهة الكثير في الكثير ولم يعلم بعد مراجعة الأدلة بالخروج عن عهدة تلك التكاليف الواقعية المعلومة إجمالا التي كلفنا الشارع بامتثالها . وأما الكبرى فهي : استقلال العقل بتنجز الخطاب بالعلم الاجمالي به ، فنرتب المقدمتين هكذا : هذه تكاليف إلزامية معلومة بالاجمال ، وكل ما كان كذلك فهو منجز عقلا ، فيجب بحكم العقل الخروج عن عهدتها ، ولا يتحقق ذلك الا بالاحتياط بالاتيان بما يحتمل وجوبه وترك ما يحتمل حرمته ، لاقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينية .
هامش
[ 1 ] لكن شيخنا الأعظم ( قده ) قرر هذا الدليل العقلي بوجه آخر يختلف عما في المتن ، قال ( قده ) : ( وأما العقل فتقريره من وجهين : أحدهما : أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى : وما نهاكم عنه فانتهوا ونحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب . إلخ ) . ومن المعلوم مغايرته لما في المتن من وجهين : الأول : افتراقهما في متعلق العلم الاجمالي ، حيث إن شيخنا الأعظم ( قده ) جعل متعلق العلم الجمالي خصوص الشبهات التحريمية ، ووجهه واضح ،