وأما العقل ،
فلاستقلاله ( 1 ) بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته [ 1 ]
شرح
( 1 ) بعد أن فرغ المصنف من بيان الدليل النقلي على وجوب الاحتياط
في الشبهة البدوية بعد الفحص تعرض للدليل العقلي ، وقد قرر هذا
الدليل بوجهين هذا أولهما ، وهو مؤلف من صغرى وجدانية وكبرى
برهانية . أما الصغرى فهي أن كل مكلف بمجرد التفاته يعلم إجمالا
بتكاليف إلزامية في الشريعة المقدسة وهي منتشرة في الوقائع
المشتبهة ، ونسبة هذه التكاليف المعلومة إجمالا إلى المشتبهات
كنسبة
ألف شاة محرمة في عشرين ألف شاة ، فهي من شبهة الكثير في الكثير
ولم يعلم بعد مراجعة الأدلة بالخروج عن عهدة تلك التكاليف
الواقعية المعلومة إجمالا التي كلفنا الشارع بامتثالها . وأما الكبرى فهي :
استقلال العقل بتنجز الخطاب بالعلم الاجمالي به ، فنرتب
المقدمتين هكذا : هذه تكاليف إلزامية معلومة بالاجمال ، وكل ما كان
كذلك فهو منجز عقلا ، فيجب بحكم العقل الخروج عن عهدتها ، ولا
يتحقق ذلك الا بالاحتياط بالاتيان بما يحتمل وجوبه وترك ما يحتمل
حرمته ، لاقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينية .
هامش
[ 1 ] لكن شيخنا الأعظم ( قده ) قرر هذا الدليل العقلي بوجه آخر يختلف
عما في المتن ، قال ( قده ) : ( وأما العقل فتقريره من وجهين :
أحدهما :
أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب
بمقتضى قوله تعالى : وما نهاكم عنه فانتهوا ونحوه الخروج عن عهدة
تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب . إلخ ) .
ومن المعلوم مغايرته لما في المتن من وجهين :
الأول : افتراقهما في متعلق العلم الاجمالي ، حيث إن شيخنا الأعظم
( قده ) جعل متعلق العلم الجمالي خصوص الشبهات التحريمية ،
ووجهه
واضح ،