في العقوبة [ 1 ] ولا عقوبة في الشبهة البدوية ( 1 ) قبل إيجاب الوقوف
والاحتياط ، فكيف يعلل إيجابه ( 2 ) بأنه خير من الاقتحام في
الهلكة ؟
شرح
( 1 ) لاعتراف المحدثين بكونه من العقاب بلا بيان المتسالم على قبحه
وعدم صدوره من الحكيم ، لكنهم يدعون وجود التكليف الظاهري
وهو وجوب الاحتياط .
( 2 ) ضميرا ( إيجابه ، بأنه ) راجعان إلى الوقوف والاحتياط ، يعني : بعد
أن اتضح لزوم كون الهلكة مفروضة الوجود قبل الامر بالاحتياط ،
لأنها علة لوجوده ، فلا يعقل تأخرها عنه ونشوها منه لاستلزامه الدور ،
بتقريب : أن الهلكة - لكونها علة لايجاب الاحتياط - مقدمة عليه
رتبة كتقدم سائر العلل على معاليلها ، فلو ترتبت الهلكة على إيجاب
الاحتياط كما هو مدعى الخصم - حيث يدعي ترتب العقوبة على
ترك
الاحتياط ، لأنه يعترف بقبح المؤاخذة على التكليف المجهول - كانت
مؤخرة عنه ، وهو الدور ، لتوقف إيجاب الاحتياط على الهلكة ،
وتوقف الهلكة على إيجاب الاحتياط ( فلا بد ) دفعا لمحذور الدور من
القول بعدم ترتب الهلكة على الامر بالتوقف والاحتياط والالتزام
بترتبها على التكليف المنجز بغير الامر بهما ، فإذا لم تترتب الهلكة
عليه كان للارشاد .
وبالجملة : لا يصح جعل الهلكة علة لايجاب الاحتياط مع فرض ترتب
الهلكة عليه كما يدعيه الخصم ، لاستلزامه - بمقتضى تقدم العلة على
المعلول - أن يكون كل منهما مقدما على صاحبه ومؤخرا عنه في آن
واحد ، وهو محال ، فلا محيص عن الالتزام بتقدم الهلكة رتبة على
الامر بالاحتياط دون تأخرها عنه بمعنى كونها معلولة له ، بل هي
معلولة لشئ آخر كما تقدم . وهذا نظير قوله
هامش
[ 1 ] لكن هذا الاستظهار - مع منافاته لما ذكره قبل أسطر بقوله :
( فيختلف