تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كيف ( 1 ) لا يكون قوله : ( قف عند الشبهة ، فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) للارشاد ( 2 ) ؟ مع أن المهلكة ظاهرة [ ظاهر ]
شرح
( 1 ) هذه قرينة أخرى على الارشاد ، وتختص بأخبار الوقوف المعللة ، وتوضيحها : أن المراد بالهلكة ما يرجع إلى المكلف في الآخرة وهو العقوبة ، ومقتضى التعليل بقوله : ( فان الوقوف ) كون الهلكة ثابتة قبل إيجاب الاحتياط ، لان الهلكة في هذه الأخبار موضوع للحكم بوجوب التوقف ، ومن المعلوم تقدم الموضوع على الحكم ، لأنه كالعلة له ، فلا بد أن تكون العقوبة مفروضة الوجود قبل الامر بالتوقف حتى يكون إيجابه لأجل التحرز عنها ، ومن الواضح أن هذه الهلكة ليست على مخالفة الالزام الواقعي المجهول ، لقضاء قاعدة قبح العقاب بلا بيان بقبحها ، فلا بد أن تكون على التكليف المنجز بغير الامر بالتوقف ، وإلا لزم الدور - كما سيأتي - وحينئذ فيختص الامر بالتوقف بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، والشبهة البدوية قبل الفحص ، ويكون الامر بالاحتياط إرشادا إلى حكم العقل بوجوبه ، لتنجز الواقع بالعلم الاجمالي ولا مساس له بالشبهة البدوية بعد الفحص . نعم إذا كان أمر الاحتياط نفسيا لا إرشادا إلى التحفظ على الأحكام الواقعية ترتب استحقاق العقوبة على مخالفته ، لكن لازمه أجنبية التعليل عن المعلل ، لعدم كون التوقف في الشبهة البدوية بعد الفحص معلولا للعقوبة الواقعية ، بل واجبا مستقلا مستتبعا للمؤاخذة على مخالفة نفسه ، مع أن ظاهر التعليل بقوله عليه السلام : ( فان الوقوف عند الشبهة . ) هو التحرز عن عقوبة التكليف الواقعي المجهول ، وقد عرفت أن لازم ذلك وجود الهلكة قبل الامر بالاحتياط حتى يحسن الارشاد إليه بالامر بالتوقف . ( 2 ) خير لقوله : لا يكون .