تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
للارشاد ( 1 ) ،
شرح
الرابعة : بيان حكمة طلب التوقف ، وهذه قرينة استشهد بها الشيخ لكون الامر بالتوقف في أخبار الوقوف للارشاد ، وحاصله : أن قوله عليه السلام : ( وقفوا عند الشبهة ) ليس طلبا مولويا - أي إنشاء بداعي جعل الداعي - بل هو إنشاء بداعي الارشاد إلى ما في ارتكاب الشبهة من الابتلاء بالهلكة وهي العقوبة الأخروية إذا كان التكليف قد تنجز كما في أطراف الشبهة المحصورة ، وغير العقوبة من المضار والمفاسد الأخرى إذا لم يتنجز التكليف وورد الترخيص في الارتكاب ، فالمدار في وجوب التوقف وعدمه ملاحظة حكمة الطلب وأنها هل تقتضي لزوم الاحتراز عن الشبهة أم لا ؟ الخامسة : ظهور قوله عليه السلام : ( فمن ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) في ترتب الهلكة على ارتكاب الشبهة لا على مخالفة الامر بالتوقف ، فهذا الظهور قرينة على عدم ترتب العقوبة على مخالفة نفس الامر بالتوقف ، وحيث لا عقوبة على مخالفة الامر لم يكن مولويا ، فيكون للارشاد لا محالة . قال الشيخ الأعظم ( قده ) : ( ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها ) ومن المعلوم أن الامر الذي لا يستحق العقاب على مخالفته ليس مولويا ، بل هو إرشادي . هذه جملة من القرائن التي تستفاد من مجموع كلمات الشيخ الأعظم وقد أشار في المتن إلى بعضها كما سيظهر . ( 1 ) أي : للارشاد المطلق الجامع بين الوجوب والاستحباب ، فإن كان المحتمل عقوبة كان الامر إرشادا إلى وجوب الاحتياط ، وان كان المحتمل مفسدة أخرى كان إرشادا إلى استحبابه كما في الشبهة الموضوعية التي هي مورد جريان