تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
وكذا قوله عليه السلام في خبر التثليث : ( فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ) فان الشبهة الموضوعية التي تجري فيها أدلة البراءة ليست قسما رابعا ، لان ظاهر الحديث حصر الأمور في ثلاثة أقسام : الحلال البين والحرام البين والشبهات ، ولا شك في اندراج الشبهة الموضوعية في القسم الثالث ، ومقتضاه الاحتياط فيها ، وقد التزم الكل بالبراءة فيها ، مع أنها ليست من الحلال البين قطعا ، فلا يقال : ( ومن ترك الشبهات إلا الموضوعية نجا من المحرمات ) لان مقتضى الحصر الاقتصار على الحلال البين فقط ، ولا مفر من هذا المحذور غير الحمل على الارشاد . وهذه القرينة ذكرها شيخنا الأعظم في الجواب عن أخبار التثليث . الثالثة : ما أفاده الشيخ في إثبات أن الامر بالاحتياط في خبر التثليث للارشاد . وتوضيحه : أنه صلى الله عليه وآله وسلم رتب على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد من الشبهة هنا جنسها لا استغراق أفرادها ، يعني : أن من ارتكب الشبهات ولو فردا واحدا منها يوشك أن يقع في المحرمات ويهلك من حيث لا يعلم ، لا أن مرتكب جميع الشبهات يقع في المحرمات ويهلك ، وذلك لان الإمام عليه السلام في مقام بيان ما تردد بين الحلال والحرام والامر بترك الخبر الشاذ الذي ليس بمشهور ، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ، والمراد بالوقوع في المحرمات والهلاك من حيث لا يعلم الاشراف عليهما والمعرضية لهما بسبب ارتكاب الشبهات ، لا الوقوع والهلاك الفعليان ، وهما - يعني الاشراف والمعرضية - معنى مجازي للوقوع والهلكة ، والاشراف على الهلكة وان كان يترتب على ارتكاب الشبهة ، لكن لا دليل على حرمته قبل العلم به ، فلا بد من حمل الطلب على الارشاد .