شرح
لا يقبح العقاب على المخالفة بسبب إيجاب الاحتياط .
هامش
لقيام الملاك به ، وأخرى بما هو معرف ومشير إلى ما هو الموضوع لبا
وبحسب الواقع ، فالأول كقوله : ( صل الجمعة يومها ) حيث إن
موضوع الحكم صلاة الجمعة التي تقوم المصلحة بها ، ويكون وجوبها
نفسيا ، لقيام الملاك بهذا العنوان . والثاني كقوله : ( احتط لدينك )
فان العنوان المأخوذ موضوعا معرف للأحكام الواقعية غير الواصلة
إلى المكلف بعناوينها من وجوب الصلاة وحرمة شرب التتن
ونحوهما ، وحينئذ فمع إمكان إيصال الحكم بعنوانه إلى المكلف
لتحصيل الغرض القائم به ، فالامر واضح . ومع تعذر إيصاله كذلك فلا
مانع من إيصاله بإيجاب الاحتياط المنبعث عن نفس الغرض الواقعي
القائم بصلاة الجمعة ، الداعي إلى تشريع وجوبها بذاتها ، ويكون هذا
الايجاب حافظا لمصلحة الواجب ، ومانعا من الوقوع في مفسدة تركه .
وعليه فمنشأ مطلوبية الاحتياط هو التحفظ على الواقع بعد تعذر
إيصاله إلى المكلف ، وهو معرف للتكاليف المجهولة ، ولا منافاة بين
وجوبه المولوي النفسي ومعرفيته ، لتعلق الطلب به وانبعاث الامر
به عن الملاكات النفس الامرية الكامنة في المتعلقات .
وبالجملة : فليس الامر بالاحتياط منبعثا عن الخطاب الواقعي ومتمما
لقصور محركيته ، بل هو حكم مستقل في قبال الحكم الواقعي ناش
من الغرض النفس الأمري ، فهو متحد مع الحكم الواقعي رتبة وفي
عرضه ، وكلاهما معلولان لعلة ثالثة وهو الملاك .
أقول : قد يختلج بالبال أن ما أفاده ( قده ) لا يخلو عن غموض ، أما منع
كون الامر بالاحتياط طريقيا ، فيتوجه عليه أولا : أن التنجيز هو جعل
الواقع بمثابة يترتب على مخالفته العقوبة ، والظاهر أن المنجزية -
وهي المصححية