تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
لا يقبح العقاب على المخالفة بسبب إيجاب الاحتياط .
هامش
لقيام الملاك به ، وأخرى بما هو معرف ومشير إلى ما هو الموضوع لبا وبحسب الواقع ، فالأول كقوله : ( صل الجمعة يومها ) حيث إن موضوع الحكم صلاة الجمعة التي تقوم المصلحة بها ، ويكون وجوبها نفسيا ، لقيام الملاك بهذا العنوان . والثاني كقوله : ( احتط لدينك ) فان العنوان المأخوذ موضوعا معرف للأحكام الواقعية غير الواصلة إلى المكلف بعناوينها من وجوب الصلاة وحرمة شرب التتن ونحوهما ، وحينئذ فمع إمكان إيصال الحكم بعنوانه إلى المكلف لتحصيل الغرض القائم به ، فالامر واضح . ومع تعذر إيصاله كذلك فلا مانع من إيصاله بإيجاب الاحتياط المنبعث عن نفس الغرض الواقعي القائم بصلاة الجمعة ، الداعي إلى تشريع وجوبها بذاتها ، ويكون هذا الايجاب حافظا لمصلحة الواجب ، ومانعا من الوقوع في مفسدة تركه . وعليه فمنشأ مطلوبية الاحتياط هو التحفظ على الواقع بعد تعذر إيصاله إلى المكلف ، وهو معرف للتكاليف المجهولة ، ولا منافاة بين وجوبه المولوي النفسي ومعرفيته ، لتعلق الطلب به وانبعاث الامر به عن الملاكات النفس الامرية الكامنة في المتعلقات . وبالجملة : فليس الامر بالاحتياط منبعثا عن الخطاب الواقعي ومتمما لقصور محركيته ، بل هو حكم مستقل في قبال الحكم الواقعي ناش من الغرض النفس الأمري ، فهو متحد مع الحكم الواقعي رتبة وفي عرضه ، وكلاهما معلولان لعلة ثالثة وهو الملاك . أقول : قد يختلج بالبال أن ما أفاده ( قده ) لا يخلو عن غموض ، أما منع كون الامر بالاحتياط طريقيا ، فيتوجه عليه أولا : أن التنجيز هو جعل الواقع بمثابة يترتب على مخالفته العقوبة ، والظاهر أن المنجزية - وهي المصححية
منتهى الدراية — صفحة 341 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج