تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هامش
لاستحقاق المؤاخذة على المخالفة - كالمعذرية - وهي المصححية للاعتذار - لم يتعلق بهما جعل شرعي ، بل هما اعتباران عقليان ينتزعان مما يكشف ذاتا عن الواقع كالعلم أو عرضا كالطريق العلمي الكاشف عن الواقع بمعونة تتميم الكشف ، فحكم العقل بالتنجيز منوط بموضوعه وهو البيان الواصل من قبل المولى ، ومن المعلوم أن مفاد دليل اعتبار الامارة ليس جعل المنجز ، بل إلغاء احتمال الخلاف ونحوه ، فمدلول ( صدق العادل ) هو إيصال الواقع إلى المكلف بخبر الثقة المستلزم لكون الخبر منجزا له وقاطعا للعذر الجهلي ، فمفاد أدلة الاحتياط أيضا جعل احتمال التكليف الإلزامي بعد الفحص بيانا شرعا على الواقع المحتمل ولو بعنوان آخر معرف له ، كبيانية الاحتمال عقلا قبل الفحص . وعليه فما يظهر من كلماته ( قده ) في مواضع من تعلق الجعل الشرعي بنفس التنجيز لا يخلو من مسامحة . وثانيا : بعد تسليم إمكان جعل المنجز ، وعدم اختصاص التنجيز بما يكشف عن الواقع ذاتا ، أنه وان لم يتعلق الهيئة بما هو قابل للتنجيز مثل الخبر واليقين السابق في الاستصحاب والاحتمال في باب الاحتياط ، لكنه يمكن استكشاف جعل المنجزية إنا من أدلة اعتبار الخبر والاستصحاب والاحتياط ، فإنها تتوقف على اعتبار الشارع أولا وإبراز هذا الاعتبار ثانيا ، وما دل عليه مطابقة أو التزاما كاف في إثبات المقصود ، فان مثل قوله عليه السلام : ( صدق العادل ) أو ( لا تنقض اليقين بالشك ) أو ( احتط ) لو لم يكشف بالملازمة العرفية عن منجزية الخبر واليقين السابق والاحتمال لم يكن مصححا للمؤاخذة على مخالفة المؤدى واليقين السابق والاحتمال على تقدير مصادفة الواقع .