هامش
وعليه ، فما أفاده بقوله ( : فما هو قابل لتعلق البعث الانشائي به غير
قابل للتنجز ولا للتنجيز وما هو قابل للمنجزية والمتنجزية وهو
الاحتمال والتكليف غير قابل لتعلق البعث الانشائي به ) وان كان متينا
في نفسه ، الا أنه لا سبيل إلى حصر الكاشف عن جعل المنجز في
قابلية المادة لتعلق الطلب به ، بل يكفي ما دل عليه كناية وبالملازمة
كما اعترف هو ( قده ) بذلك في أول بحث الامارات بالنسبة إلى
منجزية الامر بتصديق العادل ، فليكن الامر بالاحتياط دالا أيضا
بالملازمة على منجزية الاحتمال ، فكما يكون قوله عليه السلام :
( صدق
العادل ) إنشاء بداعي إيصال الواقع بخبر الثقة ، فكذلك قوله عليه
السلام : ( احتط ) إنشاء بداعي جعل الاحتمال بيانا على الواقع
المجهول ،
فيكون منجزا .
فالنتيجة : أن تنجيز الواقع بأوامر الاحتياط - كما في المتن - صحيح
ومعقول في نفسه ، الا أن في تسميته بالامر الطريقي مسامحة
ظاهرة ، كما تقدم في بعض التعاليق .
وأما ما أفاده ( قده ) من إثبات وجوب الاحتياط نفسيا ، فلا يخلو أيضا
من غموض ، إذ فيه أولا : وجود القرينة الداخلية والخارجية على أن
الامر به للارشاد ، أما الداخلية فهي أمور :
أحدها : قوله عليه السلام في أخباره : ( احتط لدينك ) و ( خذ بالحائطة
لدينك ) ونحوهما ، فإنها ظاهرة بل صريحة في أن الامر به انما هو
بداعي الارشاد إلى حفظ الدين المراد به الأحكام الواقعية ، فالباعث
على الامر به ليس الا التحفظ عليها وعدم الابتلاء بمخالفتها
الاحتمالية ، فهي من جهة ظهورها في الارشاد لا تتفاوت مع أخبار
الوقوف التي لا ريب في كون الامر به إرشادا إلى