تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
هامش
وعليه ، فما أفاده بقوله ( : فما هو قابل لتعلق البعث الانشائي به غير قابل للتنجز ولا للتنجيز وما هو قابل للمنجزية والمتنجزية وهو الاحتمال والتكليف غير قابل لتعلق البعث الانشائي به ) وان كان متينا في نفسه ، الا أنه لا سبيل إلى حصر الكاشف عن جعل المنجز في قابلية المادة لتعلق الطلب به ، بل يكفي ما دل عليه كناية وبالملازمة كما اعترف هو ( قده ) بذلك في أول بحث الامارات بالنسبة إلى منجزية الامر بتصديق العادل ، فليكن الامر بالاحتياط دالا أيضا بالملازمة على منجزية الاحتمال ، فكما يكون قوله عليه السلام : ( صدق العادل ) إنشاء بداعي إيصال الواقع بخبر الثقة ، فكذلك قوله عليه السلام : ( احتط ) إنشاء بداعي جعل الاحتمال بيانا على الواقع المجهول ، فيكون منجزا . فالنتيجة : أن تنجيز الواقع بأوامر الاحتياط - كما في المتن - صحيح ومعقول في نفسه ، الا أن في تسميته بالامر الطريقي مسامحة ظاهرة ، كما تقدم في بعض التعاليق . وأما ما أفاده ( قده ) من إثبات وجوب الاحتياط نفسيا ، فلا يخلو أيضا من غموض ، إذ فيه أولا : وجود القرينة الداخلية والخارجية على أن الامر به للارشاد ، أما الداخلية فهي أمور : أحدها : قوله عليه السلام في أخباره : ( احتط لدينك ) و ( خذ بالحائطة لدينك ) ونحوهما ، فإنها ظاهرة بل صريحة في أن الامر به انما هو بداعي الارشاد إلى حفظ الدين المراد به الأحكام الواقعية ، فالباعث على الامر به ليس الا التحفظ عليها وعدم الابتلاء بمخالفتها الاحتمالية ، فهي من جهة ظهورها في الارشاد لا تتفاوت مع أخبار الوقوف التي لا ريب في كون الامر به إرشادا إلى
منتهى الدراية — صفحة 343 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج