تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول ، فهو قبيح ( 1 ) . وان كان نفسيا فالعقاب على مخالفته الواقع ( 2 ) لا على مخالفة الواقع ( 3 ) وذلك ( 4 ) لما عرفت
شرح
للمحدثين ، حث انهم التزموا بدلالة أخبار التوقف والاحتياط في الشبهات لأجل الاحتراز عن الهلكة المحتملة المترتبة على الاقتحام في الشبهات ، لا لأجل الاحتراز عن مخالفة الاحتياط . وهذا البيان ظاهر في عدم مطلوبية الاحتياط في نفسه ، بل الغرض منه التحفظ على الأحكام الواقعية . والحاصل : أنه - مع بطلان كل من الاحتمالين في استفادة وجوب الاحتياط شرعا من الأخبار المتقدمة - لا محيص عن حملها على الارشاد إلى حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الضرر المحتمل ، ومن المعلوم أنه مع قصور المقتضي فيها - وهو الامر بالتوقف والاحتياط - عن إفادة الوجوب المولوي لا تصل النوبة إلى معارضتها مع أدلة البراءة الظاهرة في الترخيص في مشتبه الحكم ، هذا غاية توضيح كلام شيخنا الأعظم وسيأتي بيان مناقشة المصنف فيه . ( 1 ) إذ لا يرتفع بإيجاب الاحتياط شرعا ما هو مناط قبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول وهو الجهل به كحرمة شرب التتن ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ، وضمير ( فهو ) راجع إلى ترتب العقاب على المجهول المستفاد من سياق الكلام . ( 2 ) لكونه حينئذ ذا مصلحة في نفسه مع الغض عن الواقع مثل حصول ملكة التقوي له ، كما ربما يستفاد ذلك من مثل قوله عليه السلام : ( فهو لما استبان له من الاثم أترك ) وضمير ( مخالفته ) راجع إلى ( إيجاب الاحتياط ) . ( 3 ) مع أن مقصود المحدثين - كما عرفت - كون مخالفة الاحتياط موجبة للوقوع في الهلكة من ناحية التكليف المحتمل ، لا على مخالفة نفس الاحتياط بما هو . ( 4 ) تعليل لقوله : ( ولا يصغى ) يعني : أن وجه عدم الاصغاء إلى ما قيل ما عرفت