تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
العقوبة على مخالفة التكليف المجهول . ولا يصغى إلى ما قيل ( 1 ) : من ( أن إيجاب الاحتياط ان كان
شرح
كاف في البيانية على التكليف المحتمل ، لتنجزه به . ( 1 ) هذا هو الجواب الثاني عن أخبار التوقف والاحتياط ، والقائل هو شيخنا الأعظم ، وقد أفاده في الجواب عن خصوص أخبار الوقوف ، فإنه ( قده ) بعد أن أجاب عن تلك الأخبار - بحمل الامر على الطلب المشترك بين الوجوب والندب - أورد على نفسه إشكالا حاصله استكشاف وجوب الاحتياط شرعا ، وسيأتي توضيحه عند تعرض المصنف له ، ثم أجاب عنه بقوله : ( قلت : إيجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي ، فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول ، وهو قبيح كما اعترف به . وان كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة الأخروية مترتبة على مخالفته لا مخالفة الواقع ، وصريح الاخبار إرادة الهلكة الموجودة على تقدير الحرمة الواقعية ) . وتوضيحه : أن إيجاب الاحتياط شرعا ان كان لأجل التحرز عن العقاب على الحكم الواقعي المجهول كان معنى ذلك ثبوت العقاب على الواقع المجهول في صورة مخالفة الاحتياط . والوجه فيه واضح ، فان إيجاب الاحتياط لا يرفع الجهل بالواقع ، بل هو باق بعد إيجابه ، فيكون العقاب عليه قبيحا ، ضرورة أن المناط في قبح العقاب هو الجهل بالواقع ، وهو بعد باق ولم يرتفع بإيجاب الاحتياط ، فيكون العقاب عليه عقابا على المجهول ، وهو قبيح عقلا كما اعترف به المستشكل نفسه . وان كان إيجاب الاحتياط نفسيا ، لوجود ملاك في نفس الاحتراز عن الشبهة ومع الغض عن الحكم الواقعي المجهول ، فاللازم ترتب العقاب على مخالفته لا مخالفة الواقع ، وهذا المعنى وان كان صحيحا في نفسه ، الا أنه غير مقصود