العقوبة على مخالفة التكليف المجهول .
ولا يصغى إلى ما قيل ( 1 ) : من ( أن إيجاب الاحتياط ان كان
شرح
كاف في البيانية على التكليف المحتمل ، لتنجزه به .
( 1 ) هذا هو الجواب الثاني عن أخبار التوقف والاحتياط ، والقائل هو
شيخنا الأعظم ، وقد أفاده في الجواب عن خصوص أخبار الوقوف ،
فإنه ( قده ) بعد أن أجاب عن تلك الأخبار - بحمل الامر على الطلب
المشترك بين الوجوب والندب - أورد على نفسه إشكالا حاصله
استكشاف وجوب الاحتياط شرعا ، وسيأتي توضيحه عند تعرض
المصنف له ، ثم أجاب عنه بقوله : ( قلت :
إيجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي ، فهو
مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول ، وهو قبيح كما اعترف
به . وان كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة الأخروية مترتبة على مخالفته
لا مخالفة الواقع ، وصريح الاخبار إرادة الهلكة الموجودة على
تقدير الحرمة الواقعية ) .
وتوضيحه : أن إيجاب الاحتياط شرعا ان كان لأجل التحرز عن العقاب
على الحكم الواقعي المجهول كان معنى ذلك ثبوت العقاب على
الواقع المجهول في صورة مخالفة الاحتياط . والوجه فيه واضح ، فان
إيجاب الاحتياط لا يرفع الجهل بالواقع ، بل هو باق بعد إيجابه ،
فيكون العقاب عليه قبيحا ، ضرورة أن المناط في قبح العقاب هو
الجهل بالواقع ، وهو بعد باق ولم يرتفع بإيجاب الاحتياط ، فيكون
العقاب عليه عقابا على المجهول ، وهو قبيح عقلا كما اعترف به
المستشكل نفسه .
وان كان إيجاب الاحتياط نفسيا ، لوجود ملاك في نفس الاحتراز عن
الشبهة ومع الغض عن الحكم الواقعي المجهول ، فاللازم ترتب
العقاب على مخالفته لا مخالفة الواقع ، وهذا المعنى وان كان صحيحا
في نفسه ، الا أنه غير مقصود