تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والجواب : أنه ( 1 ) لا مهلكة في الشبهة البدوية مع
شرح
الشبهة واجبا . ومثل ما ورد من النهي عن القول - يعني الافتاء - بغير علم ، فيدل بالالتزام على وجوب الاحتراز عن المشتبه عملا وعدم جواز الاقتحام فيه . ( 1 ) شرع أولا في الجواب عن أخبار التوقف المتضمنة للتعليل ، وحاصله : أن هذه الروايات أجنبية عن إثبات وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص ، بيان ذلك : أن هذه الروايات مشتملة ( على موضوع ) وهو الهلكة المراد بها - بقرينة بعضها كمقبولة عمر بن حنظلة - العقوبة ، إذ النهي الظاهر في التحريم لا يكون إلا عما هو حرام ، والحرمة توجب استحقاق العقوبة لا الهلكة الدنيوية كما هو واضح . ( وعلى محمول ) وهو وجوب التوقف المستفاد من الامر به بمثل قوله عليه السلام : ( قفوا عند الشبهة ) وقوله : ( فان الوقوف خير . إلخ ) بالتقريب المتقدم ، ولا ريب في أن نسبة المحمول إلى الموضوع كنسبة المعلول إلى العلة في تأخره عنها رتبة ، فلا بد حينئذ من وجود العقوبة قبل الامر بالتوقف حتى ينبعث عنها الامر به ، وهذا يختص بما إذا أحرز من الخارج ما يصحح العقوبة عليه ، وهو منحصر في الشبهة البدوية قبل الفحص ، والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي . وأما في المقام ، فبما أن المقصود إجراء البراءة بعد الفحص واليأس من الدليل ، لما دل من الدليل العقلي والنقلي على جريانها بعد إحراز عدم البيان فلا مانع من إجراء البراءة . ولا يمكن إثبات البيان بنفس أخبار التوقف ، لأنه مستلزم للدور كما تقدم نظيره في أدلة البراءة . تقريب الدور : أن وجوب التوقف متوقف على الهلكة ، لأنه معلول لها ، والهلكة متوقفة على البيان ، لقبح العقاب بدونه ، فلو توقف البيان على وجوب