والجواب : أنه ( 1 ) لا مهلكة في الشبهة البدوية مع
شرح
الشبهة واجبا .
ومثل ما ورد من النهي عن القول - يعني الافتاء - بغير علم ، فيدل
بالالتزام على وجوب الاحتراز عن المشتبه عملا وعدم جواز الاقتحام
فيه .
( 1 ) شرع أولا في الجواب عن أخبار التوقف المتضمنة للتعليل ،
وحاصله :
أن هذه الروايات أجنبية عن إثبات وجوب الاحتياط في الشبهة
البدوية بعد الفحص ، بيان ذلك : أن هذه الروايات مشتملة ( على
موضوع )
وهو الهلكة المراد بها - بقرينة بعضها كمقبولة عمر بن حنظلة -
العقوبة ، إذ النهي الظاهر في التحريم لا يكون إلا عما هو حرام ،
والحرمة توجب استحقاق العقوبة لا الهلكة الدنيوية كما هو واضح . (
وعلى محمول ) وهو وجوب التوقف المستفاد من الامر به بمثل قوله
عليه السلام : ( قفوا عند الشبهة ) وقوله : ( فان الوقوف خير . إلخ )
بالتقريب المتقدم ، ولا ريب في أن نسبة المحمول إلى الموضوع
كنسبة
المعلول إلى العلة في تأخره عنها رتبة ، فلا بد حينئذ من وجود العقوبة
قبل الامر بالتوقف حتى ينبعث عنها الامر به ، وهذا يختص بما إذا
أحرز من الخارج ما يصحح العقوبة عليه ، وهو منحصر في الشبهة
البدوية قبل الفحص ، والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي .
وأما في المقام ، فبما أن المقصود إجراء البراءة بعد الفحص واليأس
من الدليل ، لما دل من الدليل العقلي والنقلي على جريانها بعد إحراز
عدم البيان فلا مانع من إجراء البراءة . ولا يمكن إثبات البيان بنفس
أخبار التوقف ، لأنه مستلزم للدور كما تقدم نظيره في أدلة البراءة .
تقريب الدور : أن وجوب التوقف متوقف على الهلكة ، لأنه معلول لها ،
والهلكة متوقفة على البيان ، لقبح العقاب بدونه ، فلو توقف البيان
على وجوب