عقلا ليس قولا بغير علم ، لما ( 1 ) دل على الإباحة من النقل ( 2 ) وعلى
البراءة من حكم العقل ( 3 ) ، ومعهما لا مهلكة في اقتحام الشبهة أصلا ،
ولا فيه ( 4 ) مخالفة التقوي كما لا يخفى .
وأما الاخبار ،
فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة معللا ( 5 )
شرح
بوجوده الواقعي - وان لم يتنجز - وبين استحقاق العقوبة عليه ،
فاحتمال الحرمة حينئذ وان كان موجودا لكنه لا يوجب التوقف في
العمل .
هذا وقد تبع المصنف شيخنا الأعظم ( قدهما ) في هذا الجواب ، وقد
سبقهما إليه صاحب الفصول ، حيث قال : ( والجواب : أن مقتضى الأدلة
المذكورة حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول أيضا
بمقتضاها ، حيث نمنع من الحكم بما لا علم لنا به ، لكن ندعي علمنا
بإباحة
ما لا علم لنا بحكمه الواقعي والبراءة عنه ، للأدلة التي سبق ذكرها . ) .
( 1 ) متعلق بقوله : ( ليس ) .
( 2 ) مثل حديثي الرفع والحل ، وكلمة ( من ) بيان للموصول في ( لما
دل ) .
( 3 ) بقبح العقاب بلا بيان ، وضمير ( معهما ) راجع إلى حكم العقل
والنقل .
( 4 ) أي : ولا في اقتحام الشبهة مخالفة التقوي .
( 5 ) غرضه : أن الأخبار الآمرة بالتوقف على طائفتين :
إحداهما : الأخبار الدالة على مطلوبية التوقف مطابقة ، لاشتمالها على
مادة الوقوف ، وهذه الطائفة بين ما علل فيه الامر بالتوقف عند
الشبهة بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة وبين ما
لم يعلل فيه به ، أما المعللة فهي عدة روايات :
منها : قوله عليه السلام في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة بعد تكافؤ
المرجحات