تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ومراجعة ديدن العقلا من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما [ عما ] لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه ( 1 ) معاملة ما علم مفسدته ، كيف ( 2 ) وقد أذن الشارع بالاقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ، فتأمل ( 3 ) .
شرح
صدور القبيح عن الحكيم تعالى ، فصدور الاذن فيه منه تعالى يشهد بعدم قبحه ، فلا أصل للقاعدة المذكورة . ( 1 ) أي : مع ما لا تؤمن مفسدته . ( 2 ) يعني : كيف يكون الاقدام على محتمل المفسدة قبيحا ؟ والحال أن الشارع قد أذن في الاقدام عليه ، مع قضاء الضرورة بامتناع صدور الإذن في ارتكاب القبيح منه . ( 3 ) لعله إشارة إلى : أن اذن الشارع في ارتكاب محتمل المفسدة لا يكون شاهدا على عدم قبح ارتكابه ، إذ من الممكن اذنه في ارتكاب محتمل المفسدة مع بقائه على قبحه ، غاية الأمر أن اذنه فيه سبب لتدارك قبحه ولو بالمصلحة التسهيلية أو كاشف عن وجود المزاحم الأهم أو المساوي . أو إشارة إلى : أن التخلص بإذن الشارع في الشبهة الموضوعية عن قبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته يخرجنا عن التمسك بالدليل العقلي على البراءة ويحوجنا في الجواب عن تلك القاعدة إلى الترخيص الشرعي . أو إشارة إلى : منع الصغرى المتقدم بقوله : ( مع أن احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة ) وأن غير المؤاخذة من المفاسد - التي هي مناطات النواهي الشرعية - ليست من المضار الدنيوية التي لا يحكم العقل بلزوم الاحتراز عنها ، بل لو اطلع عليها العقل - كما إذا أعلمه الشارع بها - حكم بوجوب الاجتناب عنها أيضا كالضرر الأخروي بناء على الملازمة بين حكمي العقل والشرع .