والجواب : أن القول بالإباحة ( 1 ) شرعا وبالأمن من العقوبة
شرح
هذا بناء على تفسير التقوي المأمور بها بما يشمل ترك محتمل الحرمة
وفعل محتمل الوجوب مع عدم قيام حجة عليهما ، فحينئذ يكون
ترك محتمل الوجوب وفعل محتمل الحرمة منافيا للتقوى ، وأما بناء
على تفسيرها بخصوص فعل الواجبات المعلومة وترك المحرمات
المعلومة ، فلا يتم الاستدلال بها .
الا أن يدعي المحدثون معلومية وجوب الاحتياط في المشتبه ، فيكون
مخالفته حينئذ مخالفة للتقوى أيضا ، لكنه خلاف الفرض ، لأنهم
يريدون إثبات وجوبه بهذه الآية ، فإذا كان وجوبه معلوما لم يحتج إلى
إثباته بها . اللهم الا أن يدعوا معلومية وجوبه بغير هذه الآية -
يعني آية التقوي - ويكون غرضهم من الاستدلال بهذه الآية أن ترك
العمل بهذا الواجب مخالفة للتقوى ، نظير الصلاة مثلا فان وجوبها
ثابت بغير آية التقوي ، ويستدل بهذه الآية على أن ترك هذا الواجب
المعلوم وجوبه مخالف للتقوى ، هذا .
وزاد شيخنا الأعظم على الآيات المتقدمة طائفة أخرى ، قال ( قده ) : (
ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط : فاتقوا الله ما استطعتم .
وقوله تعالى : فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) فراجع .
( 1 ) توضيحه : أن شيئا من الخطابات التي تضمنتها الآيات الشريفة
المتقدمة لا يتوجه على من يقول بالبراءة استنادا إلى الدليل العقلي
والنقلي المتقدمين ، إذ ليس القول بالبراءة في المشتبه حينئذ قولا بغير
العلم ، ولا موجبا للوقوع في التهلكة بمعنى العقوبة ، ولا منافيا
للتقوى .
وبالجملة : بعد دلالة الدليل العقلي والنقلي على البراءة لا يكون فعل
محتمل الحرمة موجبا للتهلكة ، ولا مخالفا للتقوى . وأما احتمال
العقوبة فلا موجب له أيضا ، بل المعلوم عدمها ، لما عرفت غير مرة من
عدم الملازمة بين الحكم