تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
نعم ( 1 ) ، ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن [ من ] مفسدته ، وأنه ( 2 ) كالاقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة قدس سره على أن الأشياء على الحظر أو الوقف . [ 1 ] قلت : استقلاله بذلك ( 3 ) ممنوع ، والسند شهادة الوجدان
شرح
كالعلم بها يجب دفعه ، فاحتمال الحرمة يجب دفعه ) فتكون هذه الكبرى بيانا للمشكوك وصالحا لرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ( 1 ) أي : وان كان مخالفة ما اشتبه حكمه الشرعي غير مستلزمة للعقوبة ولا للضرر الدنيوي كما تقدم ، ولكن العقل . إلخ . ( 2 ) معطوف على ( قبح ) وضميره راجع إلى الاقدام ، أي : وبأن الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته كالاقدام . إلخ ، وضمير ( به ) راجع إلى استقلال العقل . ( 3 ) يعني : بقبح الاقدام على محتمل المفسدة ، وأنه كالاقدام على معلوم المفسدة ، وهذا جواب الاشكال وتوضيحه : أن ما ذكر من الحكم العقلي ممنوع ، لشهادة الوجدان وجريان ديدن العقلا وعادتهم على عدم التحرز عن محتمل المفسدة ولزوم التحرز عن معلومها ، فإنهم يركبون أمواج البحار ويقتحمون أهوال البراري والقفار للتجارة وغيرها مع احتمال الغرق وغيره من الاخطار لا مع العلم به ، مضافا إلى اذن الشارع في الاقدام على المفسدة المحتملة في الشبهات الموضوعية بمثل قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) فلو كان الاذن في الاقدام عليها قبيحا كقبح الاقدام على المفسدة المعلومة لم يأذن فيه ، لان الاذن في الاقدام على القبيح قبيح ، ويمتنع
هامش
[ 1 ] استدلال شيخ الطائفة بهذا الحكم العقلي انما هو على الوقف لا عليه أو على الحظر ، وقد تقدمت عبارته في بعض التعاليق ، في صفحة 295 ، فراجع .
منتهى الدراية — صفحة 321 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج