نعم ( 1 ) ، ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن [ من ]
مفسدته ، وأنه ( 2 ) كالاقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ
الطائفة قدس سره على أن الأشياء على الحظر أو الوقف . [ 1 ]
قلت : استقلاله بذلك ( 3 ) ممنوع ، والسند شهادة الوجدان
شرح
كالعلم بها يجب دفعه ، فاحتمال الحرمة يجب دفعه ) فتكون هذه
الكبرى بيانا للمشكوك وصالحا لرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا
بيان .
( 1 ) أي : وان كان مخالفة ما اشتبه حكمه الشرعي غير مستلزمة
للعقوبة ولا للضرر الدنيوي كما تقدم ، ولكن العقل . إلخ .
( 2 ) معطوف على ( قبح ) وضميره راجع إلى الاقدام ، أي : وبأن الاقدام
على ما لا يؤمن مفسدته كالاقدام . إلخ ، وضمير ( به ) راجع إلى
استقلال العقل .
( 3 ) يعني : بقبح الاقدام على محتمل المفسدة ، وأنه كالاقدام على
معلوم المفسدة ، وهذا جواب الاشكال وتوضيحه : أن ما ذكر من
الحكم
العقلي ممنوع ، لشهادة الوجدان وجريان ديدن العقلا وعادتهم على
عدم التحرز عن محتمل المفسدة ولزوم التحرز عن معلومها ،
فإنهم يركبون أمواج البحار ويقتحمون أهوال البراري والقفار للتجارة
وغيرها مع احتمال الغرق وغيره من الاخطار لا مع العلم به ،
مضافا إلى اذن الشارع في الاقدام على المفسدة المحتملة في
الشبهات الموضوعية بمثل قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه حلال
وحرام
فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) فلو كان الاذن في
الاقدام عليها قبيحا كقبح الاقدام على المفسدة المعلومة لم يأذن
فيه ، لان الاذن في الاقدام على القبيح قبيح ، ويمتنع
هامش
[ 1 ] استدلال شيخ الطائفة بهذا الحكم العقلي انما هو على الوقف لا
عليه أو على الحظر ، وقد تقدمت عبارته في بعض التعاليق ، في
صفحة
295 ، فراجع .