تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أو ترك المصلحة ، لوضوح ( 1 ) أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام ( 2 ) ، وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات مصالح [ المصالح ] وقبح ما كان ذات مفاسد [ المفاسد ] ليست ( 3 ) براجعة إلى المنافع والمضار ،
شرح
على كونه مالكا لتمام المال الزكوي وخروج حصة الفقراء من ملكه ، لا مالكا لما عدا مقدار الزكاة ، وإلا لم يكن دفعه ضررا عليه كما هو واضح . وعليه فاحتمال الحرمة بالنسبة إلى الضرر الدنيوي غير واجب الدفع ، فلا تتم كبرى قاعدة وجوب الدفع حتى يجب الاجتناب عن كل محتمل الحرمة . ( 1 ) تعليل لقوله : ( لا يلازم احتمال المضرة ) وقد عرفت توضيحه . ( 2 ) يعني : بناء على مذهب العدلية القائلين بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد . ( 3 ) خبر ( أن المصالح ) يعني : أن المصالح والمفاسد الكامنة في أفعال المكلفين ليست دائما من المنافع والمضار القائمة بالافعال حتى يجب امتثال محتمل التكليف استيفاء للمنفعة أو دفعا للضرر ، بل قد تكون منها وقد لا تكون ، وذلك لان المصلحة عبارة عن خصوصيات موجودة في الأشياء تحسنها وتوجب محبوبيتها تكوينا أو تشريعا ، والمفسدة عبارة عن خصوصيات موجودة في الأشياء تقبحها وتوجب كراهتها تكوينا أو تشريعا ، والنفع ما يتوصل به الانسان إلى مطلوبه ، والوصول إلى المطلوب خير ، فالنفع هو الخير ، والضرر ضده ، والنسبة بين المصلحة والمنفعة عموم من وجه ، لاجتماعهما في الصوم النافع للبدن ، وافتراق المصلحة عن المنفعة في أداء الزكاة والخمس مثلا ، إذ فيه المصلحة دون المنفعة ، وافتراق المنفعة عن المصلحة في الربا مثلا ، إذ فيه المنفعة دون المصلحة . وكذا بين المفسدة والضرر ، لاجتماعهما في شرب المسكر المضر بالبدن ، وافتراق المفسدة