أو ترك المصلحة ، لوضوح ( 1 ) أن المصالح والمفاسد التي تكون
مناطات الاحكام ( 2 ) ، وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون
ذات
مصالح [ المصالح ] وقبح ما كان ذات مفاسد [ المفاسد ] ليست ( 3 )
براجعة إلى المنافع والمضار ،
شرح
على كونه مالكا لتمام المال الزكوي وخروج حصة الفقراء من ملكه ، لا
مالكا لما عدا مقدار الزكاة ، وإلا لم يكن دفعه ضررا عليه كما هو
واضح . وعليه فاحتمال الحرمة بالنسبة إلى الضرر الدنيوي غير واجب
الدفع ، فلا تتم كبرى قاعدة وجوب الدفع حتى يجب الاجتناب عن
كل محتمل الحرمة .
( 1 ) تعليل لقوله : ( لا يلازم احتمال المضرة ) وقد عرفت توضيحه .
( 2 ) يعني : بناء على مذهب العدلية القائلين بتبعية الاحكام للمصالح
والمفاسد .
( 3 ) خبر ( أن المصالح ) يعني : أن المصالح والمفاسد الكامنة في أفعال
المكلفين ليست دائما من المنافع والمضار القائمة بالافعال حتى
يجب امتثال محتمل التكليف استيفاء للمنفعة أو دفعا للضرر ، بل قد
تكون منها وقد لا تكون ، وذلك لان المصلحة عبارة عن
خصوصيات موجودة في الأشياء تحسنها وتوجب محبوبيتها تكوينا
أو تشريعا ، والمفسدة عبارة عن خصوصيات موجودة في الأشياء
تقبحها وتوجب كراهتها تكوينا أو تشريعا ، والنفع ما يتوصل به
الانسان إلى مطلوبه ، والوصول إلى المطلوب خير ، فالنفع هو الخير ،
والضرر ضده ، والنسبة بين المصلحة والمنفعة عموم من وجه ،
لاجتماعهما في الصوم النافع للبدن ، وافتراق المصلحة عن المنفعة
في أداء
الزكاة والخمس مثلا ، إذ فيه المصلحة دون المنفعة ، وافتراق المنفعة
عن المصلحة في الربا مثلا ، إذ فيه المنفعة دون المصلحة . وكذا بين
المفسدة والضرر ، لاجتماعهما في شرب المسكر المضر بالبدن ،
وافتراق المفسدة