لا يلازم [ 1 ] احتمال المضرة وان كان ملازما لاحتمال المفسدة
شرح
للملاكات النفس الامرية من المصالح والمفاسد الكامنة في أفعال
المكلفين ، ومن المعلوم عدم إناطة ترتبها عليها بالعلم بالأحكام ،
للملازمة بين التكليف وملاكه مطلقا علم به أم لا ، فاحتمال التكليف
الوجوبي أو التحريمي ملازم لاحتمال المصلحة أو المفسدة ، الا أنه لا
كبرى لوجوب دفع الضرر المحتمل في المقام أعني الضرر غير
العقوبة ، لتوقف الملازمة - بين احتمال الوجوب أو الحرمة وبين
وجوب
دفع الضرر المحتمل غير العقوبة - على تبعية الحكم الشرعي
للمصلحة أو المفسدة بمعنى النفع أو الضرر الدنيويين ، وهذه التبعية
غير
ثابتة ، انما الثابت تبعيته للمصالح والمفاسد الواقعية التي هي العلل
للأحكام الشرعية ، وهي التي توجب حسن الفعل أو قبحه ، ولا ربط
لها بالمنافع والمضار العائدتين إلى المكلف ، يعني : أن المصالح
والمفاسد الواقعية انما توجبان حسن الفعل أو قبحه من دون لزوم
ضرر على فاعله أو نفع عائد إليه .
وبالجملة : فاحتمال الحرمة وان كان ملازما لاحتمال المفسدة ، لكنه لا
يلازم الضرر بالفاعل حتى يكون موردا لقاعدة وجوب الدفع
ويجب ترك محتمل الحرمة تحرزا عن الضرر ، بل ربما كان ترك الحرام
تحرزا عن المفسدة مستلزما للضرر على التارك كما في ترك
البيع الربوي تحرزا عن مفسدته ، فإنه موجب لذهاب المنفعة المالية
على المتحرز . كما أن احتمال الوجوب وان كان ملازما لاحتمال
المصلحة ، لكنه لا يلازم المنفعة حتى يجب فعل محتمل الوجوب
استيفاء للمنفعة ، بل ربما كان فعل الواجب استيفاء للمصلحة موجبا
للضرر
على الفاعل كما في أداء الزكاة استيفاء لمصلحتها ، فان فيه ضررا ماليا
على الدافع بناء
هامش
[ 1 ] الأولى سوق العبارة هكذا : ( لا يلازم احتمال المضرة أو المنفعة وان
كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة ، لوضوح إلخ ) .