تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع ( 1 ) شرعا ولا عقلا ، ضرورة ( 2 ) عدم القبح في تحمل بعض المضار ببعض الدواعي عقلا ( 3 ) وجوازه شرعا ( 4 ) . مع أن ( 5 ) احتمال الحرمة أو الوجوب
شرح
لزوم التحرز عن الضرر الدنيوي المعلوم فضلا عن محتمله ، إذ لا قبح عقلا في تحمل بعض المضار الدنيوية لبعض الدواعي العقلائية ، فان العقلا مع علمهم بالضرر يصرفون الأموال ويتحملون المشاق لأجل تحصيل العلم أو كسب المال بالتجارة ، وليست الغاية معلومة الحصول لهم ، بل ربما لا تكون مظنونة أيضا . وأما احتمال الضرر فلا ينفك عن كثير من أفعالهم وهم لا يعتنون به أصلا . وأما تحمل الضرر المعلوم أو المحتمل شرعا فلا منع فيه ، بل قد يستحب في بعض الموارد ، وقد يجب في موارد أخرى . ( 1 ) كما حكي اعتراف الخصم به ، وضميرا ( منه ، محتمله ) راجعان إلى الضرر غير العقوبة . ( 2 ) تعليل لعدم وجوب دفع الضرر الدنيوي عقلا ، وقوله : ( وجوازه شرعا ) عطف على ( عدم القبح ) وضمير ( جوازه ) راجع إلى ( تحمل بعض المضار ) . ( 3 ) كبذل المال لتحصيل الاعتبار ونحوه . ( 4 ) كجواز إتلاف النفس لإقامة الدين وشعائره ، وجواز بذل المال لشراء الماء للطهارة والساتر في الصلاة - إذا كان البائع مجحفا - ووجوبه إذا لم يكن مجحفا ، إذ المحرم شرعا المستفاد من مثل قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) هو الالقاء في التهلكة دون مطلق الضرر . ( 5 ) هذا هو الوجه الثاني ، وتوضيحه : أن الأحكام الشرعية وان كانت تابعة