تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هامش
ومنه ظهر أنه لا تعارض بين القاعدتين ، فان كل واحدة منهما حكم عقلي عملي قطعي ، ولا معنى للتعارض بين القطعيين ، بل كل ما يتراءى منه التعارض فليس منه حقيقة بل أحدهما رافع لموضوع الاخر . نعم قد يناقش في كون الوجوب عقليا إرشاديا بما في حاشية بعض المدققين ( قده ) من قوله : ( وأما كونها حكما عقليا عمليا ، فحيث ان العاقلة لا بعث لها ولا زجر لها ، بل شأنها محض التعقل كما مر تفصيله في مبحث الظن وغيره ، ومنه تعرف أنه لا معنى لحكم العقل الارشادي ، فان الارشادية في قبال المولوية من شؤون الامر ، وإذ لا بعث ولا زجر فلا معنى لارشادية الحكم العقلي ، فلا محالة ليس معنى الحكم العقلي الا إذعان العقل بقبح الاقدام على الضرر بملاك التحسين والتقبيح العقلائيين ) . أقول : المستفاد من كلامه ( قده ) اعتبار قيدين في الارشادية : أحدهما : كون الارشاد بالامر ، والاخر كون المرشد هو الشارع . وان شئت فقل : ان الارشادية كالمولوية من وظائف الشارع وخصائصه ، وان الامر ينقسم إلى المولوي والارشادي ، فليس لغير الشارع الارشاد ، كما أنه لا يكون الارشاد بغير الامر . وأنت خبير بما في كليهما ، إذ في الأول أن الارشادية التي هي عبارة عن الاخبار عما في الشئ من النفع والضر والصلاح والفساد من الأمور العرفية التي لا تختص بلفظ خاص ، بل تتحقق الارشادية بكل ما يحكي عن صلاح الشئ وفساده ولو كان فعلا أو كتابة ، ولا تختص بصيغة الامر ، بل الغالب في المبرز غيرها كإخبار الطبيب وغيره من أهل الخبرة بما في الأشياء من المنافع والمضار والمصالح والمفاسد .