هامش
ومنه ظهر أنه لا تعارض بين القاعدتين ، فان كل واحدة منهما حكم
عقلي عملي قطعي ، ولا معنى للتعارض بين القطعيين ، بل كل ما
يتراءى منه التعارض فليس منه حقيقة بل أحدهما رافع لموضوع
الاخر .
نعم قد يناقش في كون الوجوب عقليا إرشاديا بما في حاشية بعض
المدققين ( قده ) من قوله : ( وأما كونها حكما عقليا عمليا ، فحيث ان
العاقلة لا بعث لها ولا زجر لها ، بل شأنها محض التعقل كما مر تفصيله
في مبحث الظن وغيره ، ومنه تعرف أنه لا معنى لحكم العقل
الارشادي ، فان الارشادية في قبال المولوية من شؤون الامر ، وإذ لا
بعث ولا زجر فلا معنى لارشادية الحكم العقلي ، فلا محالة ليس
معنى الحكم العقلي الا إذعان العقل بقبح الاقدام على الضرر بملاك
التحسين والتقبيح العقلائيين ) .
أقول : المستفاد من كلامه ( قده ) اعتبار قيدين في الارشادية : أحدهما :
كون الارشاد بالامر ، والاخر كون المرشد هو الشارع . وان شئت
فقل : ان الارشادية كالمولوية من وظائف الشارع وخصائصه ، وان
الامر ينقسم إلى المولوي والارشادي ، فليس لغير الشارع الارشاد ،
كما أنه لا يكون الارشاد بغير الامر .
وأنت خبير بما في كليهما ، إذ في الأول أن الارشادية التي هي عبارة
عن الاخبار عما في الشئ من النفع والضر والصلاح والفساد من
الأمور العرفية التي لا تختص بلفظ خاص ، بل تتحقق الارشادية بكل ما
يحكي عن صلاح الشئ وفساده ولو كان فعلا أو كتابة ، ولا
تختص بصيغة الامر ، بل الغالب في المبرز غيرها كإخبار الطبيب
وغيره من أهل الخبرة بما في الأشياء من المنافع والمضار والمصالح
والمفاسد .