تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هامش
الظفر به لو لم نقل باستقرار سيرة العقلا وديدنهم على تقبيح مؤاخذته له كما اعترف به شيخنا الأعظم في الاستشهاد المتقدم في التوضيح . وذلك واضح ، فان مدار الإطاعة والعصيان بنظر هم انما هو التكليف الواصل لا وجوده الواقعي ، لعدم ترتب الانبعاث والانزجار على الحكم غير الواصل ، فلا ملازمة بين احتمالي التكليف والعقاب . فالمتحصل : أن احتمال التكليف بعد الفحص وعدم الظفر بدليل عليه ليس من مراتب وصوله كالعلم به أو قيام العلمي عليه حتى يكون مساوقا لاحتمال العقاب ، فالجاهل القاصر معذور بمقتضى ارتكاز العقلا ، ولو فرض لزوم رعاية التكليف المحتمل كان على الشارع بيانه مع بنائهم على عدم رعاية الاحتمال . وقد تحصل : أنه يدور الامر بين كون وجوب دفع الضرر المحتمل عقليا إرشاديا كما صرح به شيخنا الأعظم في ثاني تنبيهات الشبهة المحصورة بقوله : ( لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع حكم إرشادي ) وفطريا كما اختاره سيدنا الأستاذ قدس سره في المستمسك . وعلى كل منهما يختص مورد القاعدة بما أحرز موضوعها من الخارج كما عرفت ولذا لا توارد ولا تنافي بينها وبين قاعدة القبح أصلا ، لعدم جريان كل منهما في مورد الاخر ، فقاعدة الدفع تختص بما تنجز فيه التكليف أو أمكن تنجزه ، ولا موضوع لها في الشبهة البدوية بعد الفحص ، وقاعدة القبح تجري في هذه ، ولا موضوع لها في أطراف العلم الاجمالي وفي البدوية قبل الفحص ، لوجود البيان في الأول وإمكان الظفر به في الثاني .