تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
هامش
وكيف كان فالتحقيق في تمامية القاعدة وكونها مصححة للمؤاخذة على مخالفة التكليف الواقعي المجهول يستدعي النظر في موضوع كل منهما ومحموله ، فموضوع قاعدة القبح ( عدم البيان ) ومحمولها قبح العقاب من المعاقب الحكيم . وموضوع الأخرى العقاب المحتمل ، ومحمولها الوجوب ، وبيانية قاعدة الدفع منوطة بالنظر في محتملات الوجوب ، إذ على بعضها تصلح للبيانية ، وعلى بعضها الاخر لا تصلح كما سيظهر ، فنقول وبه نستعين : ان وجوب الدفع اما شرعي نفسي أو غيري أو طريقي ، واما فطري ، واما عقلي إرشادي . والظاهر عدم كونه نفسيا ، إذ ضابطه - وهو الوجوب المنبعث عن مصلحة في المتعلق يوجب استحقاق المثوبة على موافقته والعقوبة على مخالفته كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما - لا ينطبق عليه ، إذ فيه أولا : أنه ليس احتمال التكليف من العناوين الموجبة لملاك ملزم يقتضي تشريع حكم إلزامي يوجب استحقاق العقوبة على مخالفته حتى يجب دفعها ، وإلا لزم التصويب أو التسبيب . وثانيا : أنه بعد تسليمه لا يكون وجوب الدفع أيضا شرعيا نفسيا ، لوقوعه حينئذ في سلسلة معلولات الاحكام ، فيكون عقليا كحكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، ولذا يحمل الامر بالإطاعة والنهي عن المعصية على الارشاد إلى ما يحكم به العقل ولا يحملان على الشرعي المولوي . وثالثا : أن غرض المستدل بقاعدة دفع الضرر المحتمل انما هو تنجيز الحكم الإلزامي الواقعي المجهول ، ورفع قبح المؤاخذة على مخالفته ، وليس غرضه إثبات استحقاق العقوبة بهذه القاعدة على مخالفة التكليف المحتمل بما هو