تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
وذلك لان المقصود بالضرر - الذي هو موضوع القاعدة - إما العقوبة الأخروية وإما الضرر الدنيوي . أما على الثاني فوجوب الاحتراز عن المضار الدنيوية المترتبة على الافعال لا كلية له حتى تثبت كبرى القاعدة ، لما سيأتي في كلام المصنف . وأما على الأول ، فاما أن يستقل العقل بقبح العقاب بلا بيان ، واما أن لا يستقل به ، فان استقل به فالمقام - وهو احتمال العقوبة في الشبهة الحكمية بعد الفحص - لا يكون صغرى للقاعدة المذكورة أعني قاعدة وجوب الدفع ، اما لعدم صحته أو لعدم ثبوته ، وذلك لان الملازمة بين التكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته ان كانت بين مخالفة التكليف بوجوده الواقعي مطلقا - يعني سواء تنجز أم لم يتنجز - وبين استحقاق العقوبة ، فاحتمال العقوبة في مخالفة الحكم الواقعي المحتمل وان كان حينئذ ثابتا ويكون صغرى للقاعدة المذكورة ، ولا بد من الاحتياط رعاية للقاعدة ، لكنه غير صحيح . وان كانت بين مخالفة التكليف لا بوجوده الواقعي بل بوجوده التنجزي أي الذي قامت عليه الحجة وبين استحقاق العقوبة - كما هو الحق بشهادة جواز الاقتحام في بعض الشبهات ولو في خصوص الموضوعية منها بلا إشكال - فلا يثبت احتمال للعقاب مع فرض عدم وصول بيان إلى المكلف حتى يكون صغرى لقاعدة الدفع . والوجه فيه واضح ، فان التلازم بين احتمال التكليف واحتمال العقوبة فرع التلازم بين نفس المحتملين أعني مخالفة التكليف بوجوده الواقعي واستحقاق العقوبة عليها ، وحيث انه لا تلازم بين المحتملين ، لما عرفت من جواز الاقتحام في بعض الشبهات ولو في خصوص الموضوعية منها ، فلا تلازم بين الاحتمالين أيضا .